سطات: لماذا تلتزم السلطات الصمت اتجاه المقاهي المحتضنة لمستهلكي المخدرات ومحلات القمار؟

“ولاية أمن سطات تشن حربا ضروسا على مروجي الحشيش، السلطات الأمنية بذات المدينة تلقي القبض على كبار تجار المخدرات، الشرطة تطارد تجارا للمخدرات، سطات تعلن تقدمها في الحد من انتشار الجريمة و المخدرات بكل أصنافها…”، هذه بعض مقتطفات من العناوين التي تطل بكثرة على المواطنين السطاتيين عبر مختلف وسائل الإعلام.
عناوين تحيل على معطى واحد، وهو أن مسؤولي ولاية الأمن جادة في محاربة تجارة الحشيش، إلا أن جولة سريعة ببعض الأحياء خصوصا منها الشعبية ذات الكثافة السكانية حيث القلب النابض لاستهلاك الحشيش، يوحي بواقع مغاير لذلك الذي تتحدث عنه وسائل الإعلام نقلا عن بلاغات ولاية الأمن بسطات، خاصة في ظل ما يقال عن حرب المدينة ضد تجارة المخدرات، وهو الاستغراب الذي يمحى وينسى بمجرد الدخول إلى بعض”المقاهي المدمنة” حيث تتعطل حاسة الشم التي تنتفض في أول لقاء من قوة رائحة الحشيش، وبعدها بلحظات يصبح الأمر مألوفا، وكأنه الهواء منسم برائحة ما، فقد اعتاد رواد هاته المقاهي تدخين الحشيش، وأتى اخرون ليتشاركوا معهم هذا الميراث.
مقاهي حققت نجاحاً كبيرا في الشق المالي، حتى بات بين كل مقهيَين مقهى ثالث، في خرق سافر لتاريخ المقهى الثقافي، حينما كانت فضاء ليقظة الوعي العربي وتثقيف المجتمع والرقي به، بل و ملاذا لعلية القوم من رجال الفكر والسياسة و كبار المثقفين وهواة القراءة والمناقشات الفكرية الساخنة من مختلف مشارب العلم، مقاهي كانت تساوي في أهميتها الجمعيات التي كانت تجمع المفكّرين والأدباء أو السياسيّين، لكن كل هذه المفاهيم والمعاني للمقهى غائبة ومغيبة بسطات، المدينة العائمة وسط بعض المقاهي التي تغظ الطرف عن تدخين الممنوعات داخل فضاءاتها.
فعلى امتداد شوارع مدينة سطات المعدودة على رؤوس الأصابع، وكذا بداخل الأحياء الشعبية والأحياء المترامية في ضفاف المدينة، تناسلت المقاهي بشكل مثير للجدل سواء على مستوى الجهة المخولة بمراقبة هذه المقاهي أو العمل على تطبيق القوانين الجاري بها العمل انطلاقا من الصلاحيات المخولة بقوة القانون للشرطة الإدارية بالمدينة ومكافحة الأنشطة المشبوهة والتي تشكل خطرا حقيقيا على المنظومة الاجتماعية بكاملها أو الأطراف المستفيدة من استمرار تواجدها المشبوه خاصة هذا النوع من المقاهي، لأن ذلك قد يعني قراءات مختلفة لقاعدة “ما خفي كان أعظم”، وكيف تتعامل الجهات الأمنية مع جميع المظاهر المرتبطة بها؟.
تعاطي المخدرات، القمار، هي من أهم الأنشطة الرئيسية لبعض هذه المقاهي حيث العشرات من المدمنين جعلوا منها مقرهم ومثواهم الأخير، للمثابرة في تعاطي المخدرات، ظنا منهم أنهم في مأمن دون إحساس بأن كل الأجواء التي هم فيها تعتبر خارجة عن القانون، مع العلم أن المصالح الأمنية بالمدينة تقوم بعمليات تمشيطية بين الفينة والاخرى..ولكن الظاهرة لازالت مستمرة مما يحيلنا إلى السبب عن الصمت، سيما أن مثل هذه الأوكار قد تفرخ ظواهر أخرى أشد خطورة ومستعصية عن الحل.
ظاهرة أخرى قد لا تقل خطورة عن سابقتها ولكنها الكابوس المرعب للأسر السطاتية، وهي محلات القمار التي استولت على أرزاق الناس والتي تمثل الحالة الشاذة في مدينة يعيش سكانها الهشاشة والفقر، والغريب في الأمر أن من يرتاد هذه المقاهي هم من جميع المستويات الاجتماعية، ظاهرة أصبحت عاملا رئيسيا في تأزيم الوضع الإجتماعي للأسر.
تلك هي إذا المقاهي المشبوهة، ومحلات القمار بسطات، التي لا تراعي الوضع المجتمعي الهش للبنية الاجتماعية بالمدينة، ولا لأخلاق و أدبيات التعامل معها، اللهم تطبيق القانون لاستئصال أوضاع اجتماعية قد تقودنا إلى ما هو أصعب وأعقد، خصوصا و أنها تخرج أفواجا من الشباب تكون نظرتهم للحياة جد محدودة وضيقة إلى أبعد الحدود، يحكمها التعاطي ثم التعاطي للمخدرات والقمار.
فهل هناك إمكانية لكي يحمي القانون الأسر السطاتية من محلات القمار التي استحوذت على حياة الناس، واستحوذ أربابها على أرزاق العباد؟
وهل هناك أسلوب ما يأخذ قوته من القانون للتصدي للمقاهي المشبوهة؟ أم أن هوية أصحاب هذه المقاهى فوق دولة تعززت فيها سلطة القانون؟






