كازا تيفي

ربورطاج: مواطنون متذمرون من واقع حديقة أفغانستان بالحي الحسني التي طالها النسيان


أول ما تطأ قدماك حرمة هذا الفضاء من الناحبة الغربية المقابلة لمقر المركز الصحي الحي الحسني و مندوبية الصحة بالمقاطعة، تستقبلك هذه العلامة الاعلانية التي تضمنت العبارة التالية: (الجمعية المغربية للمساحات الخضراء تقوم بمشاركة مع مقاطعة الحي الحسني بتهيئة حدائق داخل تراب المقاطعة…حافطوا على نظافة وحماية الطبيعة)

علامة إرشادية تحمل بين تناياها واقعا من الجانب المظلم لفضاء تعرض للإهمال، حتى اعتلاها الصدأ و غيرت أشعة الشمس من واجهتها وجمالية المكان المفترى عليها نتيجة الإهمال.

تجوب بناظرك بمختلف زوايا هذه الحديقة لعلك تعثر على ما يؤسر ناظرك فلن تجد غير الخراب، فالعشب الذي يفترض أن يمنحها عذريتها ويضفي عليها طابع الفضاء الأخضر أَُعدِم في مهده، وبدا جليا تطاول اليد البشرية حينا في الحفاظ على المكان و تهاونها التدبيري أحيانا أخرى، فجأة تجد نفسك أمام نصب تذكاري تناثرت جنباته و تساقطت حتى ظهرت بنيته الخرسانية الداخلية وكأن “حربا” دارت رحاها هنا.

تحاول جاهدا البحث عن كرسي لأخذ قسط من الراحة، بعدما تكون النفس قد تعبت من هول الصور و المشاهد، فلن تجد غير الحطام من كراسي لا تحترم كرامة من قبِلوا عليها من الساكنة و الوافدين، فحتى تلك الكراسي التي قاومت الزمن و إهمال من يدبرون شؤون المنطقة لن تغري الباحثين عن الاستمتاع ب”خضرة” قلما نجدها بهذه المدينة “الغول”.

عادة ما يرتبط تواجد الفضاءات العمومية التي تسمى في عرف ساكنة المنطقة بالحدائق أو “الجرادي”، بفئة مهمة داخل المجتمع وهي الأطفال ممن يبحثون عن فرصة للاستفادة مما توفره هذه الفضاءات من ألعاب داخلها، لكن الحال هنا بحديقة تشاء الصدف أن تحمل إسما ظل منذ العقود الأخيرة يحيلنا على الحرب و الدمار “أفغانستان”، انتصبت بعض الركائز الخشبية و الحديدية في صورة تحمل كل أنواع القتامة و اللامبالاة لتزكي نفسها كفضاء للعب و إن كانت أقرب منه إلى مصيدة لتصيد الحوادث لا قدر الله لغياب فعل الصيانة و الاهتمام.

ويبقى أهم ما يميز حديقة شارع أفغانستان بالحي الحسني هي تلك المقهى العمومية التي ظلت الأسئلة دوما تحوم حول ظروف تواجدها بوسط هذا الفضاء، قبل أن يتحول أحد الممرات الموصلة للحديقة والمقهى المذكورة بشارع أفغانستان من الناحية الشرقية للحديقة (يتحول) إلى ما يشبه سوقا مفتوحا على تجارة الهواتف المستعملة لشباب أغلبهم افارقة وبعض ابناء الحي الحسني و الأحياء المجاورة، سوق طالما شهدت توقيف عدد من المشتبه فيهم بتهمة ترويج أشياء مسروقة.

بجوار هذه الحديقة تتعالى أصوات باعة احتلوا الشارع العام من الناحية الشمالية للفضاء وحولوا الزقاق المفضي للدائرة  الأمنية (الكانزيام) إلى سوق مفتوح على كل أنواع السلع من ملابس و أحذية وفواكه… دون الحديث عن المطرح الذي تشكل بقدرة قادر داخل جزء مهم من الحديقة، في ناحيتها من الشمال الغربي حتى باتت رائحة النثانة جزءا من واقع مرير يعتصر هذا الفضاء في انتظار من يزيل هذه “الغمة” عن حديقة الحي الحسني.

شجيرات تذبل و أخرى لازالت صامدة في وجه الزمن رغم الإكراهات، تؤكد مما لا يدع مجالا للشك أنها لم تسقى منذ زمان وأن مصالح البستنة و الأغراس التي تخصص لها ميزانية مهمة، نجهل رقمها، لم تمر من هنا ذات يوم، حتى باتت بعض الأشجار سندا لمن أعياهم التسكع بدروب المنطقة و ملجأ للمشردين و مرحاضا مفتوحا في وجه الكلاب و الآدميين على حد سواء.

تغادر فضاء الحديقة المفترى عليها عبر بوابة محدثة قسرا بزاوية الحديقة المجاورة ل”قيسارية” الحي الحسني وتنعرج يمينا عبر شارع افغانستان في اتجاه “دار الشباب” الحي الحسني، وقد اصطف العشرات من الباعة و الحرفيين، أغلبهم افارقة يمتهنون الحلاقة و التجميل على الطريقة الإفريقية المعروفة بالفضاء العام، تلمح عيناك جانبا آخر من العبث و التخريب الذي أصاب حديقة شارع أفغانستان على مستوى السور الخارجي الذي سقط جزء كبير منه و تعددت بواباتها بتعدد حجم نقائصها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى