انضم لقناتنا على اليوتيوب
الرأي

عجبا لك يا مدينة سطات…بأي قلم سأكتب عنك

بقلم: عبد العالي طاشة

مدينتي الصغيرة، يا من أراك مجرد صبية في سنواتها العمرية الأولى، والتي لازال أولياء امرها يتحكمون في مصيرها بين مواضيع “حشومة” “عيب” “عار” ، اليوم اخاطبك وأنا لا أعلم بأي قلم سأكتب عنك، وعن أي موضوع سأتكلم  وماذا سأكتب، هل “أطعرج” كما يفعل غيري لآتناول نصيبي من الكعكعة ولو كان فتاتا، أم أمد يدي عاليا لأزيل الستار عن جملة خروقات وتجاوزات المتحكم في عجلة دورانك “ليزفزف” بي وسط عاصفة هوجاء صوب ذاك المكان الذي لا تشرق به الشمس على حد قول عامة الناس ممن عايشوا سنوات الرصاص.

مدينتي يا من قالوا عنها عروس الشاوية، لا اراك اليوم إلا عزيزة قوم قد ذلت، أو أرملة جندي ضحى بالغالي والنفيس ولم يتبقى لها من المعاش سوى دريهمات، مدينتي بين هذا وذاك أراني حائرا عاجزا، خائفا مترددا، بأي صوت أصرخ لأفرغ ما بداخلي من ضيم وغبن خنقاني إلى درجة أنني أصبحت بمشقة نفس أشهق و أزفر، بأي جهد أتحرك أقاوم لعلني أفك قيودي و أتحرر حتى أحرر رقبتك فدية لك ولجميلك عليا، حقا كل شيء فيك قد توقف وانكمش وما عاد لا الكلام يجدي نفعا، ولا الإشارة تشفي غليلا، إليك أيتها الغالية يا مدينة الخيرات والثرواث التي انهكتها أيادي المختلسين ووزعت ثروتها على باقي المدن، ولم تحضى منه ولو بالقليل، وحتى القليل إن نلته يا مسكينة، اقتسمه من يديرون شأنك المحلي تحت شعار “لي شاط ديروه في الشكارة”.

أيها المسؤول أخاطبك اليوم كيفما كان منصبك، برلمانيا أو رئيسا أو منتخبا أو مستشار جماعيا غالبا كنت أو معارضا، نعم أنت ايها الغريب شبه الحاضر، ماخطبك كيف سولت لك نفسك أن لا تبالي بشأن سطات ولا تعير اهتماما لحالها ولحال سكانها، أدعوك اليوم وأنت مارا على جناباتها ممتطيا سيارتك أن تسأل ولا تستحي عن مرضاها الذين لايجدون استشفاءا أو تطبيبا إلا في غيرها من المدن، اسأل عن اناس ألفت مسامعهم عبارات تحز في النفس من قبيل “هزوه للدارالبيضاء”، ادعوك أن تسأل عن طلابها المتفوقون الذين رغم توافر مدينتهم على جامعة، لا يكملون فيها مسيرتهم وتخصصهم الدراسي إلا في غيرها من المدن، اسأل عن طلبة يعيشون وسط حالة من التشوش و الحزن، وهم في حيرة من أمرهم بين مكان الإستقرار الذي يجب أن يوفروا له ثمن الكراء والمأكل والمشرب والملبس، وما مايحتاجونه في دراستهم، هذا إن كانت حالتهم متوسطة ولا بأس بها، أما إن كانت ضعيفة فالكلام له مجرى آخر.

أدعوك أن تسأل عن شبابها العاطل من حاملي الشهادات الذين لطالما حلموا أن تكون لهم الأسبقية في فرص الشغل داخل اداراتها و بالشركات المتواجدة بترابها ولو على قلتها، اسأل كيف يتم رفض طلباتهم العملية واستبعادهم بكل وقاحة وخذلان، وكأنهم ليسوا أبناء التراب وأحفاد من تكسرت عظامهم، وانحنت فقرات ظهورهم وهم يدافعون عنها في وجه العدو المستعمر، اسأل عن رياضييها أصحاب الشهادات والإنجازات والمراتب المتقدمة على المستوى المحلي والجهوي والوطني في مختلف الرياضات التي اشتهر بها أبناء المدينة ولم تعطى حقها ونصيبها، لا من طرف الإعلام ولا من الوزارة والجامعة المكلفة بالرياضة، اسأل عن ما يعانونه من تهميش واحتقار، وكأنهم فعلا أصبحوا عالة على الرياضة تحت “ذنب” أنهم نسبوا لمدينة سطات.

أحبابي وإخواني وأبناء مدينتي الغالية، والتي أعتز بإنتسابي لها أينما حللت وارتحلت، أنا لا أكتب عن “سطات” لأدغدغ مشاعركم، ولا لأزيدكم حزنا على حزن، ولكنني أكتب بحرقة بأسى وأسف عن واقع أليم يشهد له القاصي والداني تجاه ما تعانيه مدينتنا من إقصاء وتهميش ممنهجان، أكتب عن سوء التدبير الذي بات يستشري في بعض المرافق و القطاعات، أكتب وأكتب ولا داعي لكشف المخبوء المستور، فالجميع على علم بما يدور في فلك سطات، فلست الوحيد ممن يحترقون بنار اندهار وانهيار المدينة يوما بعد يوم نحو الحضيض، أكتب لأقول لكم من قلب خالص مكلوم، إن كان بعض المسؤولين فرطوا في جانبها وحقها، فنحن الجيل الصاعد، لايجب أن نحدو حدوهم ونتبع سبيلهم، فطريق التغيير لايأتي بالتغاضي واللامبلاة، الكل مطالب بالعمل من مكانه تجاه هذه الرقعة الترابية، وماهذه الزفرات والعبارات التي سطرتها إلا غيض من فيض، وقليل من كثير، وحب وغيرة تجاه تراب مدينة سطات وأبنائها الطيبيين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق