انضم لقناتنا على اليوتيوب
الرأي

مدينة… ليست للبيع

عبد العالي طاشة

سطات المدينة التي لم تستطع بعد تحمل نتائج إخفاقات البعض ممن مروا منها مرور الكرام و لا حتى أولئك الذين يسهرون على تسيير دواليبها حاليا، منعمين بشتى أنواع النعم من المأكل والمشارب والمساكن الطيبة والمقامات الكريمة، حتى لا نقول أنه “لا يوجد في القنافذ أملس”، و إن كنا نتحاشى وضع “البيض كله في سلة واحدة”، ليس خوفا من كسره ولكن خشية أن تلتهمه بعض “الثعابين”.

أَْلهَتْهُم نرجسيتهم عن الإحسان في العمل و أسدلت ستائرهم من دون أي جديد يذكر ولا قديم يعاد، اللهم اتقانهم لسياسة ملئ البطون وتضخيم أرقام حساباتهم البنكية، في مقابل إصابة البسطاء من سكان المدينة بخيبة أمل كبيرة، جراء الكم الهائل من التعثرات والمتغيرات التي أرخت بظلالها على المدينة وعششت في شتى المجالات السياسية و الاجتماعية و الإقتصادية والثقافية و الرياضية، حتى بات يلزمنا وجوب الالزام من إن كنا نطمح الى الالتحاق بركب قاطرة المدن التنموية سنوات سمان من التقويم وربط المسؤولية بالمحاسبة.

في هذه البقعة من هذا العالم ستجدون قصص وحكايات لسكان منهم من رحل إلى دار البقاء مكلوما حاملا معه أنين الوضعية المتردية للمدينة وكبواتها المتتالية، ومنهم من لا يزال على قيض الحياة يعيش على ومضات الحنين إلى الأمس القريب حينما كانت المدينة ترتدي أبهى حللها وتتمختر عجبا وخيلاء، أيام قيل عنها المدينة العائمة وسط المحبة والجمال، واخرون لا حول ولا قوة لهم ازاء جبروت وطغيان بعض فراعنة التسيير والتدبير الذين حولوا المدينة إلى أنقاض وأطلال، وحولوا المبادئ إلى تجارة والشعارات إلى مجرد كلمات كاذبة، بل واستطاعوا بمكرههم وسكوت البعض ممن باعوا “الماتش في الدورة” أن يحولوا الكراكيز والبيادق الى أبطال كرتونية يجترون الكذب والبهتان تارة ويلهتون وراء أحلامهم التافهة والفارغة تارة .

هنا…الناس البسطاء من ساكنة المدينة المغلوبين على أمرهم، يريدون مجرد لقمة عيش كريمة وفقط، همهم ايجاد فرص عمل جديدة، يتطلعون إلى تنمية حقيقية أوعلى الأقل تنفيذ مشاريع تنموية قادرة على خلخلة الركود العام و انعاش الحركة الاجتماعية والاقتصادية لامتصاص أزمة البطالة المحلية، فهم لا يفقهون معنى “تحول ديمقراطي هنا” أو “انتقال سياسي هناك”، يريدون أفعالا حقيقية من السلطات للخروج سريعا من حالة الحداد اللامنتهي على زمن الأيام الخوالي، إلى حالة أكثر استقرارا وطمأنينة، يطلبون ويمنون النفس بالعودة إلى الوراء، لا المضي قدما صوب القمة، أناس باتوا يدعون صباح-مساء إلى مدينة تختفي فيها كل أشكال القبح الذي ظل ملازما لحياتهم طويلا نتيجة التسيير العشوائي الذي حول كل شيء الى عشوائيات، وجعل محاولة إصلاح وترميم الأمور لا يعدو أن يكون سوى “خربشات” قائمة على العشوائيات والحسابات السياسوية الضيقة بمدينة تبقى قصتها مختلفة كل الإختلاف عن قصص المدن المغربية الأخرى من حيث الشخصيات والاحداث.

بهذه المدينة دموع تذرف في الخفاء لأمهات يجهلن مستقبل فلذات اكبادهن، وجباه تندى عرقا لشيوخ ملوا من حلقات التنظير والطبطبة و شعارات الإصلاح والترميم ذات طابع الترقيع والتبرقيع غداة كل ولاية وكل حملة انتخابية، الجميع صغار وكبار نساء ورجال من دون اي إستثناء من الساكنة السطاتية، بالقرى والمداشر و الدواوير والمشايخ، يريدون حلولا عاجلة لظاهرة الركود والكسل الاستثماري الذي يهدد بنية المدينة ومستقبلها، يريدون تغيرا جادا يدخل إليهم الطمأنينة والسكينة، ويجعل من غد أطفالهم أفضل من يومهم.

فالمدينة التي كان يثور من أجلها كل عاشق و حبيب، ويشمئز من حالها كل ذي عقل لبيب، لا زالت تتخلف عن باقي المدن السائرة في طريق التطور، منتظرة نصيبها من المشاريع التي ستفك عزلتها و تطفئ لهيب قلوب أناس سئموا كثرة النشاطات التي أبدا لن تعيد لمدينتهم رونقها وجمالها، لأنهم يعلمون جيدا أن الواقع شيء ظاهر وملموس، و الخيال هو مجرد متخيلات و تخيلات لا أساس لها في حياتهم اليومية، فالصورة التي يسعى الى رسمها القائم على تدبير شأن العام المحلي للمدينة عبر مختلف خرجاته الإعلامية ما هي إلا من و حي خياله، أما الواقع فهو مر كالعلقم سيما وأن المدينة لا تتوفر على أبسط مقومات الحسن و الجمال بل و تنعدم فيها البنية التحتية الضرورية، مدينة باتت تفتخر بشعار (بين القهوة و القهوة قهوة) ، مدينة عجزت عن تقديم أوراق ثبوت الهوية لأبنائها الذين أنكرتهم ولم تشملهم بالرعاية و الحنان في المقابل ظمت و أغنت كل من زارها واستقر بها لفترة قصيرة ثم جمع متاعه وملايينه ورحل عنها دون رجعة.

سطات مدينة تنتظر من أبنائها أن يرفعوا اصواتهم في قالب صوتي واحد وموحد لحجب الغبن والعار اللذان يلاحقانها، مدينة تتطلع إلى توحيد الجهود وجمع الشمل في مواجهة الفساد بكل أنواعه وأشكاله أين ما كان ومن أي كان، مدينة تمني النفس ببناء سور من الأسمنت والفولاذ بينها وبين أنواع الفساد، الذي أضحى لا يرضي البعيد و لا القريب، مدينة في أمس الحاجة الى اخراجها من الظلمات واليأس الى امل يضيء الطريق نحو سكانها .

“مدينتي رغم هذا القبح الظاهر على محياك و ان جارت عليك الأيام وهنتي على المسؤولين فستظلين عزيزة الى الأبد”

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق