المجتمع

المصورون الصحفيون يودعون عميدهم “نور الدين بلحسين” بكلمات مؤثرة

محمد اراوي

فقدت الصحافة الرياضية المغربية عميد المصورين الصحفيين نور “الدين بلحسين” الذي توفي مساء الثلاثاء الماضي بمنزله عن سن يناهز 63 سنة بهد معاناة طويلة مع مرض السكري، ويتوفر الفقيد على سجل حافل كمصور صحفي عاش أغلب الاحدات الرياضية المغربية و وثق لعدد من التظاهرات بعدسته الذهبية.

وكان الراحل قد قام بتغطية مونديالي أمريكا 1994وفرنسا اللذان شارك فيهما المغرب والألعاب الأولمبية في ريو دي جانيرو سنة 2016، كما قام بتغطية نهائي دوري أبطال افريقيا بملعب المنزه بتونس العاصمة سنة 1999، وكأس الكاف بغاروا الكاميرونية سنة 2003، ويمك الراحل خزانة مهمة من الصور التاريخية الناذرة، التي تؤرخ لعدد من التظارات الرياضية.

كان الرجل شاهدا على إنجازات كبيرة وخالدة في مسار الكرة المغربية، وهو الفائز بالجائزة الوطنية للصحافة في صنف الصورة ثلاث مرات وحظي بالتمرين من طرف عدة مؤسسات رياضية.

وعبرت الرابطة المغربية للصحافيين الرياضيين التي يعتبر اامرحوم “بلحسين” أحد مؤسسيه (عبرت) عن حزنها العميق والأليم لفراقها أحد أعمدتها الأساسية، المشهود له بالكفاءة والمهنية والاحترافية في مجال التصوير الصحافي، بعدما كرَّس مساره المهني الممتد لأكثر من 30 عاما في خدمة قضايا الصحافة الوطنية بشكل عام وقضايا الصحافة الرياضية بشكل خاص، في التزام تام بثوابت أخلاقيات مهنة الصحافة، معبرة عن مشاطرتها لأسرة الفقيد في هذا المصاب الجلل، مبتهلة إلى الله عز وجل أن يتغمد عميد المصورين الصحافيين المغاربة السي نور الدين بلحسين بالمغفرة والرحمة، وأن يرزق أسرته الصغيرة والكبيرة جزيل الصبر والسلوان.

بدورهم عبر مشاهير الرياضة بالوطن عن حزنهم الكبير لرحيل “بلحسين” ، حيث نعاه الدولي “نور الدين النيبت” قائلا: ( لقد فقدت صديقي الذي منحني صورا تاريخية منذ بداية مشواري مع الوداد مروروا بالمحطات التي مررت بهاالى أن اعتزلت كرة القدم)، مضيفا (لقد كان المرحوم نموذجا ومثالت لروح الالتزام والعشق اللامتناهي لعمله الميداني بمهنية و احترافية، انا حزين لوفاة احد اقدم المسيرين الرياضيين الذين يملكون تاريخ الكرة المغربية عبر التوتيق الرياضي).

من جهتها، قدمت الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم التعازي لأسرة الفقيد في بيان صحفي نشرته على صفحتها الرسمية وهذا مضمون ما جاء فيه:

“يتقدم السيد فوزي لقجع، رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم أصالة عن نفسه، ونيابة عن المكتب المديري، بخالص تعازيها الحارة لأسرة المصور الصحافي المرحوم نور الدين بلحسين الذي وافته المنية يومه الثلاثاء 7 يناير. 2020.

بدوره نادي الوداد الرياضي لم يفوت هذه المناسبة الأليمة من أجل التقدم بخالص العزاء لأسرة الفقيد الصغيرة و الكبيرة وإلى أسرة الصحافةالرياضيةالمغربية، راجين من المولى عز وجل، أن يتغمد الفقيد بواسع رحمته، ويسكنه فسيح الجنان.

كما نعاه رفقيه المصور الصحفي “عبد القادر بلمكي” الذي رافقه في تغطيته للألعاب الأولمبية، قائلا “قضيت معه مسيرة صحفية كبيرة وعرفته منذ الثمانينات الرجل الوفي والصديق ووصفه بصاحب النكتة المرحة وهمه الوحيد هو تحدي المعاناة التي يصادفها المصور الصحفي الرياضي وكان له غيرة كبيرة على المصور ويدافع عليه بكل طاقته”.

“أمين مرجون” واحد من المصورين الصحفيين الشباب الذين شقوا طريقهم وسط عالم الصورة الصحفية بتوجيه و مساعدة من المرحوم، كان متأثرا و هو يلقي آخر نظرة على جثمان” بلحسين” بمقبرة الرحمة؛ وجد صعوبة في ترتيب كلماته التي ارتدت لُبوس الحزن لفراق شخص ظل يعتبره بمثابة الأب قبل الزميل قائلا : (تخونني الكلمات في هذه اللحظة، فالمرحوم “سي بلحسين” كان له الأثر البالغ في تكوين شخص أمين مرجون كمصور صحفي إضافة للعشرات من الشباب، طيبوبته و إخلاصه ثم تفانيه في العمل صفات جعلت منه قدوة لدى عدد من الزملاء، يد امتدت لتساعد العشرات من المصورين الصحفيين فكان رحمه الله بمثابة شمعة أنارت طريقهم) .
و أضاف الزميل مرجون (نورالدين مسار حافل بالانجازات والمشاركات الوطنية والدولية في تغطية مختلف الأحداث الرياضية، إسم يظل منقوشا في ذاكرتي ما حييت، رمز للنضال شخص معطاء لا يتوانى في فرش الورود بطريقك، ولا يتردد في الترافع باسم زملاء المهنة كلما سنحت له الفرصة بذلك، رحم الله الفقيد و إنا لله و إنا إليه راجعون) .

ورتاه “هشام مبشور” قائلا: ” كل الجمل وكل عبارات الحزن والأسى لن توافي سحابة حزني الشديد في وفاة استاذ الصورة وهرم العدسة الرياضية مولاي نور الدين بلحسي…رحيلك ترك في وجنتي دموعا تسيل، وبكاءً بلا صوت، نار في صدري بلا لهب وقودها لحظات وان كانت قصيرة…. أبصم بالخمس أنك إنسان عاش للناس، فرح لَهم وواساهم وأَعان الكثيرين منهم، إنسان قلبه كريشة الطائر الأبيض يخفق حبا وحنانا”.
وواصل مبشور رثاه” غادرتنا إلى دار الخلد وسيبقى ذكرك بيننا، لن ننسى ما تعلمناه منك من أدب وحكمة ومهنية نسعد بجلوسك ونستمتع بنوستالجياتك عبر مفخرة تاريخك المهني… رحمك الله مولاي نورالدين بلحسين انا لله وانا اليه راجعون”.

. وكان الزميل” يونس الخراشي” قد خصص للراحل حيزا مهما من كتابه” يوميات ريو” واصفا إياه “بلحسين.. فاكهة الرحلة” وقال فيه” لقد شكل وجود نور الدين بلحسين، مصور يومية “رسالة الأمة”، بيننا، في الرحلة إلى ريو ديجانيرو 2016، ملح حلنا وترحالنا كله، إذ كنا نتعمد أن نثيره كي نحصل على قفشات تذيب تعبنا، وتذهب عنا غم الإقصاءات المتتالية للرياضيين المغاربة من المنافسات، وقد أوصاني عبد اللطيف المتوكل خيرا بـ”نور الدين بلحسين”، سيما في ما يخص موعد الوخز بإبر الأنسولين، ولما كنت أحرص على أن أبقى قريبا منه، لعلي أستفيد من خبراته الطويلة في الرحلات نحو البطولات العالمية، فقد حظيت بالكثير من الدروس، مثلما حظيت بالكثير من اللحظات الماتعة، والتي لم ينقطع فيها عنه إلهام السخرية أيا كانت الظروف والملابسات والأمكنة”.

وواصل” يوسف الخرشي” يكفي أن تعرفوا بأن برازيليين وبرازيليات، ممن لا يتحدثون سوى البرتغالية البرازيلية، أمسكوا ببطونهم، غير ما مرة، وهم يستسلمون لقفشات نور الدين بلحسين، كي تعلموا أي شخص هذا، وأي قدرات حباه الله ليمنح غيره ابتسامات وضحكات، أما الرجل الوحيد الذي جعله ينزعج في رحلتنا كلها، فلم يكن سوى مصورا طاعنا في السن من كوبا، ذلك أنه بالغ في مطالباته له، ومماحكاته، في وقت كان زميلنا “بلحسين” يرغب في تصوير بطلنا محمد الربيعي، ويركز كلية على الحلبة”.

وأردف” الخرشي” في وصف قفشات العزيز الراحل” بلحسين” بالقول” : “كان صباح الابتسامات، بل وحتى القهقهات، يبدأ من مطعم فندق “أوبسيون”، بحضور بلحسين وبلمكي معا نحو مائدة واحدة، ثم ما يلبث صوت الأخير أن يصدح عاليا، فنعرف بأن الأول قال له شيئا جعله يخرج عن طوره، ثم ينطلق بلمكي ضاحكا، فيتعبه بلحسين، ويبدأ الآخرون في البحث عن السبب، ليضحك الجميع بعدها، وتبدأ رحلة التعب اليومي من حافلة إلى حافلة إلى مشي لمسافات مطولة، إلى متابعات، إلى عمل مضن في المركز الإعلامي أو المراكز الفرعية”.

و استمر صاحب كتاب” يوميات ريو” النبش في يوميات الراحل بالغوص في بعض الجزئيات البسيطة للراحل بالقول :” أما حين كنا نعود ليلا إلى الفندق، فقد كانت رحلة العودة، عبر حافلة “باك وان” (BAC1)، تشكل باستمرار مسرحا لأحداث مسلية كثيرة، غالبا ما يكون بطلها نور الدين بلحسين وزميله عبد القادر بلمكي، حتى إن البعض كان يخشى، لفرط ما يندمجان في دوريهما المرتجلين، أن يصل بهما الأمر إلى مشاداة أو مشاجرات، مع أنهما كانا ينهيان مسرحياتهما دائما بضحكة مضحكة من هذا ومن ذلك”.

ولكثرة ما اعتدنا على قفشات بلحسين، فقد كان الزميل سفيان إندجار، من يومية “الأخبار”، يحب أن يستضيفه عندنا في الغرفة، على أنه هو الآخر كان يجد في معيتنا سلوة له، تمنحه حافزا أكبر على العمل والبذل، فيرحب بسرعة، وغالبا ما تهم نقاشاتنا يوم عملنا، والبرنامج الذي يتعين علينا أن نعده لليوم الموالي، قبل أن يتحفنا بلحسين بذكرياته من الرحلات الكثيرة التي قادته إلى العالم، وكيف أضحك كثيرين، ضمنهم وزراء، ورجالات دولة، ورياضيين نجوم، منهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر، وكيف بقي محبوبا من لدن الجميع.

يحتفظ بلحسين، وهو الذي صار قريبا من التقاعد، وإن كان شابا بعد، بشعره الأسود، وجسمه المتناسق، ووجهه الضحوك، بأرشيف هائل من الصور التاريخية، وبقدرة خارقة على الضحك، ويحب الناس كثيرا، أيا كان جنسهم أو دينهم، كما أنه يمتلك سحرا خاصا في التقاط الصور بدقة عالية، رغم معاناته مع مرض السكري، الذي سلب منه بعض القوة في الرؤيا، دون أن يسلب منه قوة العزيمة، وحب العمل، وقول الحق في وجه الجميع، بل والنصيحة السديدة في الأوقات الحرجة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى