انضم لقناتنا على اليوتيوب
الرأي

البيان في تمييز “معرض الكُتب” عن”معرض الخرفان”

بقلم: محمد الشمسي

عندما تلمح الازدحام الشديد الذي يعرفه معرض الكتاب بالدارالبيضاء، يُخيل إليك أنك بين قوم يقرؤون مثلما يتنفسون، و يخصصون للقراءة والثقافة ميزانية من راتبهم الشهري مثل فواتير الماء والكهرباء، أو واجب الكراء، أو حتى علب السجائر لدى البعض، لكن عندما تطلع على الإحصائيات الرسمية وتتأكد أن أولئك المتدافعين بباب المعرض هم قوم كفروا بالقراءة ونفروا الكتاب ، ولا يقرؤون حتى كتاب الله الذي في قراءة كل حرف منه حسنة، وهم قوم وضعتهم الدراسات في أسفل سافلين بين شعوب العالم على مستوى عدم القراءة، حينها تتأكد أنك أمام أكبر كذبة في التاريخ ، وأنك أمام رهط جاؤوا فقط “باش يِفُوْجُو”، وأن ” الدُّورَانْ” في معرض الكتاب بالنسبة إليهم لا يختلف عن “الدوران” في موسم من مواسم بعض الصالحين…. ويذكرني توافد الآلاف من الناس على مكان المعرض، وركن جحافل مآت السيارات والدراجات، وزحف العشرات من الحافلات في رحلات منظمة، يذكرني بالأيام العشر التي تسبق مناسبة عيد الأضحى، مع فارق بسيط هو أنه خلال تلك الأيام يقصد الناس “معرض الخرفان” وهم عازمون على اقتناء “خروف العيد” عن رغبة وقناعة وسابق إصرار، لكنهم في معرض الكتاب يخلقون فقط الزحمة والتداخل ويفرزون العرق والتعرق، ويتفرجون على أكوام الكتب، دون حتى تصفح عناوينها، فهي بالنسبة إليهم حمولة زائدة و هي نفقات فوق حاجتهم التي قد يجدونها في مدخل معرض الكتاب عند باعة”الببوش أو لكْبال أو الحريرة…”، حيث يتعالى الدخان والضجيج، وحتى من يشتري فهو قد لا يقرأ ما يشتريه، وقد يكون سبب ” الزيارة” هو التبجح بها أمام الرفاق وهو يحدثهم عنها بفخر واعتزاز مزيفين…
بالنسبة لوزارة الثقافة فهي تقتات من هذه الضجة والجلبة ومن تلك الأعداد الوهمية والخادعة، وتُسوِّقُها للعالم بأنها حماس منقطع النظير في الإقبال على”رحبة المعرفة”، في مجتمع يتذيل قائمة القراءة عالميا وعربيا، لكنها صورة مغشوشة وصادمة، قد تتغذى منها الدولة سياسيا لكن نتائجها في النهاية تكون وخيمة، لأننا نغش أنفسنا غشا مُتقنا، ونصبح في حاجة إلى توبة نصوح من انحرافنا وزيغنا عن مسار الثقافة التي لم تتطلب في أي حقبة من الحقب كل هذا الكم من”الزواق” و المراوغة، و نحتاج بدلا عن ذلك إلى علاج داء “النفور من القراءة”، ومرض ” فقدان مناعة الثقافة” بالصعقة الكهربائية التي تبين لنا صورتنا البشعة في المرآة على حقيقتها، لأنه لا تنمية ولا تربية ولا قومة ولا نهضة ولا ديمقراطية بعيدا عن القراءة والعلم والثقافة والمعرفة.
نقول هنيئا لوزارة الثقافة بمعرض جاز وصفه بكل الأوصاف إلا بمعرض الكتاب، فقد يكون موسم ضريح من الأضرحة، أو سوق أكباش “العيد الكبير”، أما الكتاب ومعه الثقافة والعلم والقراءة والمعرفة فهم في قاعة الانتظار ينتظرون ثورة لتغيير ترتيب أفواج هؤلاء المزدحمين في لائحة القُراء عالميا.
ملاحظة بعد الختام : لا ينطبق هذا المقال على كل زوار المعرض، بل هناك مثقفون يتربصون بالمعرفة أينما حلت … لكن عذرا منهم ولهم ….

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق