الدار البيضاء

ملف: من سينهي المواجهة بين المدارس الخصوصية و الأسر البيضاوية بعدما عجزت الأكاديمية الجهوية..؟

طارق غانم (طالب صحفي)

طغت في الآونة الأخيرة على مستوى منتديات النقاش العمومي بمواقع التواصل الاجتماعي بمدينة الدارالبيضاء على غرار باقي المدن الأخرى، إشكالية التشنج الحاصل بين بعض مؤسسات التعليم الخصوصي و أولياء أمور التلاميذ؛ وضع لا يبشر بدخول مدرسي سوي، خاصة في ظل تشبث كل طرف بدفوعاته و شروطه الخاصة، بين مؤسسات تعليمية تعتبر نفسها “مقاولات ربحية” و وأولياء أمور وآباء و أمهات لا حول لهم ولا قوة، متمسكين بتداعيات الظرفية الحالية التي تعيشها بلادنا بسبب فيروس كورونا المستجد وتأثير ذلك على الغالبية منهم؛ وسط تخوف المهتمين بالشأن التربوي ببلادنا أن تنعكس هذه المواجهة المستمرة على الدخول المدرسي المقبل، في ظل التهديد برحلة جماعية صوب المدارس العمومية.

فبين راغب في استخلاص واجباته الشهرية ( أبريل، ماي يونيو)، ورافض لها بسب، أولا؛ تعليق الدروس الحضورية، ثانيا؛ عدم نجاعة التعليم عن بعد، ثالثا؛ تضرر الأسر المباشر بفعل “إجراءات كورونا” .. في المقابل مؤسسات “مقاولاتية” تنتظر العائد المادي لصرف أجور المستخدمين والمرتبطين بها .. أسباب من هنا وهناك ساهمت في تغدية توتر العلاقة بين الطرفين وتعطيل عجلة الحوار.

سياسة الآذان الصماء

يشتكي عدد من الأباء والأمهات مما وصفوه “بجشع” أصحاب المؤسسات التعليمية الخصوصية، التي لم تراع بحسبهم الظرفية الصعبة التي تمر منها الأسر في ظل جائحة كورونا.

“أحمد” أب لطفلين بإحدى مؤسسات التعليم الإبتدائي الخصوصي بمنطقة البرنوصي بالدارالبيضاء، قال لـ “كازابلانكا الآن” أن المؤسسة لم تفتح معه باب الحوار، موضحا ” حاولت مرات كثيرة طلبت لقاء المدير لكي أشرح له وضعيتي المادية التي تضررت بسب توقفي عن العمل لكن لم أصل إلى نتيجة”.

بدورها “زينب” والدة لتلميذين بأحد المؤسسات التعليمية الابتدائية التابعة لمديرية التعليم بالحي الحسني، ترى، «أن العلاقة أو الالتزام الذي يربطها بالمؤسسة كان مبنيا على تقديم خدمة معينة وبشروط معينة، إلا أن الظرفية الحالية ساهمت في تسجيل نغيير معالم هذا الالتزام(التعليم عن بعد لا يعني التعليم الحضوري)، وأن المنتوج/ الخدمة المتفق عليها في بداية الموسم لا تساوي المنتوج المقدم في الأشهر الثلاثة الأخيرة، دون نسيان أن المنتوج الحالي الذي لا يرقى لمستوى تطلعات الآباء ولم يستشاروا بشأنه، كبّدنا مصاريف اضافية أتقلت كاهلنا(اشتراك الانترنت + شراء لوحات الكترونية وهواتف وحواسيب + تخصيص وقت ثمين من طرف الآباء مع مجهود ذهني وفيزيائي لمتابعة الابناء و شرح الدروس لهم…)»

حال كل من «أحمد»و «زينب» لا يختلف كثيرا عن باقي الآباء الذين وجدوا أنفسهم بين مطرقة الواجب الشهري وسندان الأزمة، ماتسبب في توتر في العلاقة بين الطرفين، مما دفع مجموعة من الأسر إلى التلويح بالهجرة الجماعية وفصل أبنائهم من التعليم الخصوصي وإلحاقهم بالتعليم العمومي، وذلك كرد بحسبهم عن سياسة الآذن الصماء التي تنتهجها المؤسسات في مواجهة الأسر.

مشكل، دعت معه الفيدرالية الوطنية لجمعيات الأباء وأمهات واولياء التلاميذ، المؤسسات الخاصة إلى استحضار الظرفية الحرجة التي تجتازها العديد من الأسر المغربية، بسبب توقفها الاضطراري عن العمل في دفع واجبات التمدرس أبنائها.

في نفس السياق اقترحت الفدرالية على المؤسسات الخصوصية إبداء المرونة، تناغما مع مؤسسات تعليمية خاصة، اعتمدت الإعفاء الكلي أو الجزئي من أداء تلك الواجبات في انسجام مع أجواء التعبئة والتضامن التي نعيشها البلاد .

قطاع متضرر ومستهدف….

“قطاع التعليم الخاص مستهدف من جهات معينة وضحية حملات عدائية”، هكذا وصفت رابطة التعليم الخاص الوضعية الحالية والمشكل القائم مع عدد من الأسر، حول الواجبات الشهرية للمتمدرسين من أبنائهم.
مؤكدة أن جهات ما تبخس مفعول المدارس الخصوصية وإفراغ جذواه ككيان تربوي واقتصادي واجتماعي في النسيج المجتمعي، وأن مايتعرص له القطاع هو حرب ممنهجة، وصلت الى حد دعوة الحكومة بعدم صرف تعويضات للمدارس الحرة التي تكبدت خسائر جراء أزمة كورونا.

في نفس السياق، قال رئيس رابطة التعليم الخاص بالمغرب، محمد عمور، أن “المشكل القائم مشكل مصطنع، ومانعيشه اليوم هو نتيجة تحريض مقصود تقف خلفه جهات معينة لا داعي اذكرها”.
وأضاف عمور أن حملات الدفع باتجاه عدم أداء واجبات تمدرس الأبناء “لم يصدرها أشخاص متضررون من الجائحة بل أنشأها أشخاص بمستوى مادي مريح، مايعد تجاوزا لحدود المنطق والمعقول، وبث الفوضى بحسبه.

من جهة أخرى أبدت الرابطة تفهمها للوضعية الإجتماعية لأولياء الأمور، واستعداد المؤسسات “التفاهم” مع الأشخاص الذين لا يملكون الامكانيات المادية لدفع واجبات تمدرس أبنائهم، بسبب تضررهم من الوضع الحالي، وذلك عبر مسطرة تقديم طلب شخصي تنظر فيه إدارة المؤسسة إلى حجم الضرر الذي لحق به، وبناء عليه يتم تخفيض الواجب الشهري او تأحيله وأي حل آخر.

وساطة فاشلة…أم حِياد ؟

وفي محاولة منها لـِلعب دور الوسيط بين الأطراف المتشاحنة، دخلت الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة الدار البيضاء – سطات، الجمعة المنصرم، لرأب الصدع بين ممثلي مؤسسات التعليم المدرسي الخصوصي وممثلي جمعيات أمهات وآباء وأولياء أمور التلاميذ، ولتدارس تداعيات الوضعية الوبائية وأثارها على تمدرس المتعلمات والمتعلمين، قبل أن يخلص هذا الاجتماع، إلى الاتفاق على حل جميع القضايا الخلافية عن طريق التواصل والحوار بين مؤسسات التعليم الخصوصي وممثلي جمعيات أمهات وأباء وأولياء أمور التلاميذ، و دعوة المؤسسات الخصوصية إلى التعامل بكل مرونة مع الأسر المتضررة ماديا من الوضعية الوبائية، مع إعفائها من واجبات خدمات النقل المدرسي والإطعام، منذ توقف الدراسة الحضورية إلى نهاية السنة الدراسية الحالية.

كما تم الاتفاق كذلك على استمرار المؤسسات الخصوصية في تقديم خدماتها التربوية وإتمام جميع العمليات المرتبطة بآخر السنة الدراسية، وعدم حرمان أي تلميذ(ة) من الاستفادة من متابعة الدروس المقدمة عن بعد لأي سبب كان لأن مصلحة التلميذات والتلاميذ فوق كل اعتبار.

ويرى مهتمون بالحقل التربوي و التعليمي بالعاصمة الاقتصادية أنه رغم الاجتماع الذي ترأسه مدير الأكاديمية، وبحضور ممثلين عن كافة الأطراف المعنية، وبالعودة للمعطيات و المؤشرات الميدانية فإن الوضع بات أقرب للانفجار بدل الانفراج، وأن أكاديمية التعليم بالجهة وضعت الكرة بمنتصف ملعب الطرفين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى