هل فعلا تحولت مقاطعة الحي الحسني إلى «مقبرة» لمشاريع تنموية …بعد استمرار إغلاق عدد منها ؟
نموذج «سوق دالاس» و «المركب الثقافي»

كازابلانكا الآن
لايزال الغموض يكتنف مسألة استمرار إغلاق المركب الثقافي «الحسني» بطريق الجديدة على مستوى تراب عمالة مقاطعة الحي الحسني بالدارالبيضاء، بعد 16سنة على انطلاق أشغال بنائه، و التي انتهت منذ 4 سنوات(2016)، رغم الحاجة الماسة لساكنة المنطقة لمركب من هذا القبيل.
هذه البناية التي تعاقبت عليها عدد من المجالس المنتخبة دون أن تجد طريقها نحو استقبال روادها من ساكنة الحي الحسني، ما يطرح أكثر من سؤال حول وضعها القانوني و مدى احترام التصميم الأولي، خاصة بعدما تحولت من مكتبة إلى مركب ثقافي يضم عددا من الفضاءات، وهي مغامرة من المجلس الحالي للحي الحسني الذي اختار استكمال هذا الورش رغم علمهم المسبق بوجود مشكل على مستوى التصميم.
و كانت النائبة البرلمانية بالمنطقة «منى أشريط» عن الفريق النيابي لحزب الأصالة و المعاصرة، قدوجهت اليوم الثلاثاء، سؤالا كتابيا إلى وزير الثقافة و الشباب و الرياضة حول الإجراءات التي تعتزم الوزارة المعنية اتخاذها من أجل التسريع بافتتاح المركب الثقافي المذكور، لما تتوفر عليه من مرافق مهمة (قاعة للعروض، مسرح كبير…)، وهو ما يمكن (يضيف نص السؤال) أن يساهم في إنعاش المشهد الثقافي بالمنطقة في ظل غياب فضاءات من هذا النوع .
ولتقريب المتتبع من هذا الملف و دواعي استمرار إغلاق المركب المعلوم رغم انتهاء الأشغال به، كانت «كازابلانكا الآن» قد اتصلت برئيس مجلس مقاطعة الحي الحسني «أحمد جودار» المنتمي لحزب العدالة و التنمية و الذي أكد بالمناسبة استكمال بناء المركب وكذلك عملية تجهيزه، سواء تعلق الأمر بقاعة المسرح، أو المكتبة المتواجدة بالطابق الأول، أو المعهد الموسيقي المتواجد بالطابق الثاني.
وقال «جودار» “أن المشكل الذي يواجهنا هو رخصة السكن permis d’habiter ، فأنا لا أريد فتحه و الاشتغال فيه بدون رخصة قانونية”، مضيفا “أن الحصول على هذه الرخصة يلزمنا تصميم تعديلي(plan modificatif) للمركب، لكون الرخصة الأولى التي هيأتها جماعة الحي الحسني سابقا هي لمكتبة و ليس لمركب، بعدما غيرت (جماعة الحي الحسني) في وقت سابق المشروع من مكتبة إلى مركب و لم تُعِدّ التصاميم اللازمة”.
وأوضح رئيس مقاطعة الحي الحسني أنهم لما ارتئوا إعداد تصميم تعديلي للفضاء المذكور، وجدوا أنفسهم أمام مشكلة أداء مستحقات المهندس المعماري و مكتب الدراسات اللذان لم يأخذا تعويضاتهما من جماعة الحي الحسني سابقا حسب قوله، مردفا القول أن رئيس جماعة الدارالبيضاء يبتغي أداء المستحقات المذكورة لكن واجهه مشكل آخر و هو رفض “الخازن” لذلك، قبل أن يختم كلامه بالقول “اليوم، الجميع يبحث عن مخرج لهذا الإشكال عسى أن نجده قريبا”
جدير بالذكر، أن المنطقة باتت مؤخرا إلى حد كبير بمتابة “مقبرة” لعدد من الأوراش و المشاريع التنموية التي وجدت نفسها دون سابق إنذار متوقفة دون أن “تزحزح” السيدة العامل من مكتبها للنظر في فحوى الأمر، ولا أدل على ذلك ملف السوق النموذجي «دالاس» و بنايات عديدة تحولت بقدرة قادر من تجمع صناعي إلى حي سكني يحتضن فوق عقاره مجموعة من المدارس الخصوصية، و بنايات أخرى صرفت عليها الملايين دون أن تؤدي رسالتها و غايتها المرجوة، نظير الروض المتواجد بشارع “فاطمة العوام/طريق الرحمة” ومشاريع أخرى سنعود لنفتخ قوسا بشأنها و الوقوف على حيتاتها قريبا .





