بيبل

قراءة ممتعة… الحلقة الأولى من الرواية البوليسية الشيقة #لهـيب الانصــرام #

كما وعدناكم، وفي إطار انفتاحها على الفعل الثقافي بجهة الدارالبيضاء سطات، قررت جريدتكم ” كازابلانكا الآن” السفر بكم عبر بعض الأعمال الأدبية الجميلة التي لم تجد طريقها إلى رفوف المكتبات بعد، وفي اول تجربة سنأخذكم عبر رواية بوليسية شيقة لكاتبها الشاب «عثمان العماري» وهي رواية مستوحاة في جل أحداثها من واقع معيش و حتى شخوصها حقيقية بأسمائها كما وردت بنسبة 90٪، وحتى لا نسبق أحداثها و فصولها ندعكم في صحبة أولى حلقاتها، على أساس أن تلتقوا كل يوم انطلاقا من الساعة الثامنة مساءا مع حلقة و فصل من فصولها؛ قراءة ممتعة:

لهيب الانصرام
الحلقة الأولى

“عثمان العماري

وهو على فراش الموت، قال ” سِّي لْمِيرْ” لزوجته “لَالَّة حْلِيمَة” باكيا بكاء مريرا:
-“نادي لي فلذات كبدي كي آخذهم معي، فإنّهم صغار، وسيتعذّبون من بعدي في هذه الحياة القاسية”!
ثمّ حضنهم جميعا، ولفظ أنفاسه الأخيرة، وقد كان عمره وقتذاك لا ينيف عن خمسين سنة. تاركا من بعده أربعة أولاد، كبيرهم “مْحْمُودْ”: خمس عشرة سنة، بنته الوُسطى “كْنْزَة”: أربع عشرة سنة، ابنه الثّالث “مْحَمّْدْ”: ثلاث عشرة سنة، ثمّ صغيرهم أَحْمَد: ما يقارب سنتين.
مات ” سِّي لْمِيرْ” الشَّرْقَاوِيُّ دون أن يترك لأرملته وأولاده ثروة، لقد كان يشتغل بنّاء، يكدّ باللّيل والنّهار من أجل كسب قوت يوميّ يعيل به أسرته !

لم يترك لهم سوى قطعة أرض صغيرة ورثها عن والده “مْحَمّْدْ لْشْهَبْ”، وحمار أشهب كان يسقي عليه الماء من بئر “لْعَيْوْجْ”، وشاة بيضاء ذات قرنين، كانت تلد له خروفين كلّ سنة، فينحر أحدهما في عيد الأضحى، ويذبح الثّاني كرمى للفقهاء الّذين كانوا يقصدون زاوية شرقاوة نهاية كلّ صيف بمناسبة حفل “اٰلدَّوْرْ” !

قامت “لَالَّة حْلِيمَة” بدور الأب والأمّ معا، تحمّلت صروف الدّهر وحدها، وشمّرت على ساعديها كي تطعم أبناءها، وتكفيهم مذلّة سؤال النّاس، سلاحها مغزل خشبيّ، ومُشط حديديّ: “اٰلرّْدَّازْ” ، وَ”قُرْشَالٌ”، ومِنْسَجٌ تقليديّ تحوك فيه بطّانيات صوفيّة، وزرابي بديعة الحبك، ثمّ تبيعها لنساء شرقاوة الميسورات!

لم تكن يداها فقط من تنسجان الزّرابي والبطاطين، بل كان فمها أيضا ينسج زجلا حزينا على فراق زوجها !
أوقدت شمعة بيضاء داخل مشكاتها التّليدة، ثمّ تحسّست بضيّها الطّريق نحو منسجها بعدما نام صغارها !

أرخى عليها اللّيل سدول الأحزان والاشتياق لزوجها، فأسدلت على وجهها عمامته الشّرقاوية الصّفراء تشتّم ريحه فيها وتبكي؛ وشرعت في الضّرب بالمشط على خيوط المنسج وهي تنشد منتحبة:

ضْرُبْ ضْرُبْ يَا لْمْشَطْ
لَا تْشْكِ وْ تْڭُولْ تْقَاضَا لِي جْهْدْ

دُڭّْ دُڭّْ يَا لْمْشَطْ
هَادَا مْكْتُوبِي وْ هَادَ هُوَّ اٰلسَّعْدْ

نْدْبْ نْدْبْ يَا لْقُرْشَالْ
عَلَى بُو عْمَامَة زِينَة، سِيدْ اٰلرّْجَالْ

اللهْ اللهْ يَا سِّي لْمِيرْ
مْشِيتِ وْخَلِّيتِ لْقَلْبْ حَايْرْ
خَلِّيتِ جَّابْيَة تْبْكِي وْ تْنُوحْ عْلَی لْبِيرْ

اٰللهْ اللهْ يَا سِّي لْمِيرْ
مْشِيتِ وْخَلِّيتِ لِيَّ لْعَيّْلْ صْغِيرْ
خَلِّيتِ نَارْ لْكِيَّة تْڭْدِينِي بْلَا وْڭِيدْ بْلَا ڭ‍ُ‍شِّيرْ

اللهْ اللهْ يَا سِّي لْمِيرْ
مْشِيتِ وْخَلِّيتِينِي وْحْدَانِيَّة كِيفْ نْدِيرْ ؟!

اللّهْ اللّهْ يَا سِّي لْمِيرْ
رَانِي بْلَا جْنْحِينْ، وْ كِيفْ نْدِيرْ نْطِيرْ؟!

يتبع…تلتقون يوم غذ ان شاء الله مع الحلقة الثانية من سلسلة #لهيب الانصرام

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى