بيبل

الحلقة 02: ترى هل سينفّذ “اٌلْحَاجّْ عَبْدْ السّلَامْ” وصية “سِّي لْمِيرْ” أم سينكث العهد..؟

لهيب الانصرام
الحلقة الثانية/ “عثمان العماري”

..كان للسيدة “لالة حليمة” أخ يكبرها اسمه “اٌلْحَاجّْ عَبْدْ السّلَامْ”، يحترف البناء، ويشتغل تحت إمرته بُنَاةٌ كثر، كان من زمرتهم صهره “سِّي لْمِيرْ”؛ الّذي أوصاه قبل موته أن يعتني بأبنائه، وأن يُعلِّم ابنه الأكبر “مْحْمُودْ” حرفة البناء، ليشتدّ عوده، وينتهي عن هبله، ويعيل أمّه وإخوته؛ بخلاف أخيه “مْحَمّْدْ”، الّذي يملك عقل الحكماء رغم حداثة سنّه، ويحبّ التّراب والحرث حبّا جما؛ فوعدهُ “اٰلْحَاجّْ عَبْدْ اٰلسّْلَامْ” أن ينفّذَ له وصيّته!
وبعد شهر من موت “سِّي لْمِيرْ”، أعادت “لَالَّة حْلِيمَة” قطعة أرض “دّْغَيْمِيَّة” لأخيها “اٰلْحَاجّْ عَبْدْ اٰلسّْلَامْ”، الّتي كان منحها إيّاها صحبة أختهما “دَادَا عْبُوشْ”؛ نصيبا لهما من إرث والدهم “اٰلْحَاجّْ عْمْرْ اٰلْغْزْوَانِي”؛ وزادته عنها أرض “تِّيرْسْ”، الّتي ورثها زوجها الرّاحل عن والده “مْحَمّْدْ لْشْهَبْ”؛ وطلبت منه التّصرف فيهما مقابل منحها بعضا من الغلّة؛ ريثما يكبر ولدها “مْحَمّْدْ” فيحرثهما مثلما كان يفعل والده !

مرّت سنتان على وفاة “سِّي لْمِيرْ”، فأعدّت أرملته قصعة كسكس قوامها ديك بلديّ ذو لون أحمر قان، ذبحه ابنها “مْحَمّْدْ”؛ وخضر متنوّعة؛ ثمّ حملتها فوق رأسها نحو بيت أخيها كي تذكّره بوعده الّذي قطعه لزوجها، لكنّه نكث العهد، وقال لأخته:
-“إنّ ابنك محمود أهبلُ، وليس أهلا لتعلّم حرفة البناء! فدعيه يرعى بهائمي ويكنس حظائري، وسأكرمه حقّ الإكرام: طعاما وكسوة”!
غضبت “لَالّة حْلِيمَة” غضبا شديدا من قول شقيقها، وردّت عليه:
-“ما دمت على قيد الحياة، فلن أرضی أن يرعى أبنائي بهائمك، ولا بهائم غيرك؛ إلّا إذا دُفنت وأهيل عليّ تراب النّسيان”!

سمع ابنها “مْحَمّْدْ” هذا الكلام، فقال لخاله زاجلا بصوت رزين:

مَا زَالْ تْدُورْ لِيَّامْ يَا خَالِي عَبْدْ اٰلسّْلَامْ

مَا زالْ لْمُهْرْ يْكْبْرْ، وْ يْرْكّْبْ اٰللّْجَامْ

مَا زَالْ غُصْنْ اٰلزِّيتُونْ يْوْلِّي عْصَا وْيْكَسّْرْ لْعْظَامْ

مَا زَالْ عُودْ اللُّوزْ يْوْلِّي عْمُودْ وْيْهْزّْ لْخْيَامْ

مَا زَالْ اٰلدَّارْ اٰلْخَالْيَة مَا يْعَشّْشْ فِيهَا لْحْمَامْ.

مَا زَالْ غَلّْةْ “دّْغَيْمِيَّة” تْعَمّْرْ مْطَامْرْهَا بْلَا تْخْمَامْ !

صُدم الخال وزوجته “غْضَيْفَة” وابنهما “حْمَّادِي” من أمر الفتى الأشهب، الّذي ينطق كلام البلغاء الحكماء، فتوقّفوا عن الأكل للحظات، وما لبثوا أن عادوا إليه، وطفقوا يُكَوِّرونُ لقمات السّميد، ويسافرون بها إلى أفواههم المُتحلِّبة، لكنّ “مْحْمُودْ” خطف لحم الدّيك من وسط القصعة، وقال لخاله بنبرة صاغرة:

” وَدِّعْ هَذَا الدِّيكِ يَا خَالِي عَبْدْ اٰلسّْلَامْ. وَ اٰكْتَفِ بِاٰلْخُضَر وَ اٰلْإِيدَامْ” !

ثمّ هرب بالدّيك إلى الخلاء، وانفرد بأكله.

يتبع
تلتقون يوم غذ ان شاء الله في نفس التوقيت على موقعكم ” كازابلانكا الآن” مع الحلقة الثالثة من روايتكم البوليسية ” لهيب الانصرام”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى