الرأي

بعدما نكث المقدم ” عبيقة” العهد بعد وشاية “دادا عبوش” و حلول الدرك الملكي ترى ماذا سيحدث ؟

لَهِيبُ-اٰلْاِنْصِرَامِ/ الحلقة : 21
“عثمان العمري”

حِينَ وَقَعَ “مْحَمّْدْ” بِبِئْرِ “لْعَيْوْجْ” صَبَاحَ يَوْمِ اٰلْجُمُعَةِ، اِجْتَمَعَ حُكَمَاءُ شَرْقَاوَةَ، وَوُجَهَاءُ اٰلْقُرَی اٰلمُجَاوِرَةِ لَهَا؛ بِمَنْزِلِ “اٰلْحَاجْ عَبْدْ اٰلسّْلَامْ”؛ بَعْدَمَا أَقَامُوا صَلاتَي اٰلْجُمُعَةِ وَاٰلْغَائِبِ عَلَى رُوحِ اٰلْفَتَی اٰلشَّرْقَاوِيِّ اٰلْأَشْهَبِ. فَقَرَّرُوْا جَمِيعًا أَنْ لَا يَعْرِفَ رِجَالُ الدَّرَكِ بِحَادِثِ سُقُوطِهِ بِالْبِئْرِ، طَالَمَا أَنَّهُ سَقَطَ بِهَا زَالِقًا وَلَمْ يُسْقِطْهُ أَحَدٌ٬ كَيْ لَا يَتَّهِمُوا أَبْرِيَاءَ مِنْ أهْلِ قُرَاهُمْ وَمَدَاشِرِهِمْ، وَيَعْتَقِلُوهُمْ ظُلْمًا وَعُدْوانًا، وَيَزُجُّوا بِهِمْ خَلْفَ قُضْبَانِ سِجْنِ “عَيْنْ عْلِي مُومْنْ” اٰلْمُهَوِّلِ، فَيُفْجِعُوا فِيهِمْ أُمَّهَاتِهِمْ وَزَوْجَاتِهِمْ وَذَوِيهِمْ. كَمَا أمَرَ اٰلْحُكَمَاءُ وَاٰلْوُجَهَاءُ لْمْقَدّْمْ “عْبِيقَة” أنْ يُذِيعَ خُلَاصَةَ اٰجْتِمَاعِهِمْ لَدَى سَاكِنَةِ شَرْقَاوَةَ وَاٰلْقَبَائِلِ اٰلْمُتَاخِمَةِ لَهَا؛ وَحَذَّرُوهُ مِنْ مَغَبَّةِ خِيَانَتِهِمْ، فَوَعَدَهُمْ أَنْ يُنَفِّذَ كُلَّ مَا أَمَرُوهُ بِهِ. لَكِنَّهُ نَكَثَ اٰلْعَهْدَ بَعْدَ عَشَرَةِ أَيَّامٍ، حِينَمَا قَصَدَتْ “دَادَا عْبُوشْ” مَنْزِلَهُ وطَرَقَتْ بَابَهُ. وحِينَ فَتحَهُ فِي وَجْهِهَا، تَلَفَّتَتْ يَمِينَا وَشِمَالًا، ثُمَّ طَلَبَتْ مِنْهُ أَنْ يَحْنِيَ رأْسَهُ وَيُدْنِيها مِنْهَا، فَهَمَسَتْ فِي أُذْنِهِ أَنَّهَا رَأَتْ بِأُمِّ عَيْنَيْهَا شَيْخًا يُنْقِذُ اٰبْنَ أُخْتِهَا مِنَ اٰلْغَرِقِ بِبِئْرِ “لْعَيْوْجْ”، ثُمَّ حَمَلَهُ عَلَى ظَهْرِ بَغْلتِهِ اٰلْبَيْضَاءِ، وَخطَفَهُ نَحْوَ قَرْيَةٍ بَعِيدَةٍ مَجْهُولَةٍ. وَحَذَّرَتْهُ مِنْ عَاقِبَةِ اٰلتَّأَخُّرِ فِي إِبْلَاغِ رِجَالِ اٰلدَّرَكِ أَكْثَرَ مِنْ هَذَا اٰلْوَقْتِ٬ كَيْ يُسَارِعُوا إلَى اٰلْبَحْثِ عَنِ اٰبْنِ أُخْتِهَا٬ قَصْدَ إِرْجَاعِهِ إِلَى أمِّهِ اٰلْمِسْكِينَة، لِتَقَرَّ عَيْنُهَا بِهِ قَبْلَ أَنْ يَقْتُلَهُ خَاطِفُهُ، وَيَحْرِقَ قَلبَهَا عَلَيْهِ مَرَّةً أُخْرَی. فَصَدَّقَ لْمْقَدّْمْ “عْبِيقَة” كُلَّ كَلَامِهَا، وَنَقَلَهُ سَاخِنًا إِلَى رِجَالِ اٰلدَّرَكِ بِمَدِينَةِ “سّْطَاتْ”٬ لِأنَّ اٰلْأَمْرَ – فِي اٰعْتِقَادِهِ – بَاتَ جَرِيمَةَ اٰخْتِطاَفٍ قَدْ تَتَحَوَّلُ – فِي أَيِّ لَحْظَةٍ – إلَى جَرِيمَةٍ قَتْلٍ، وَسَيُسْأَلُ عَنْهُمَا مَعًا لَامَحَالَةَ. بَلْ سَيُحَاسَبُ عَنْ عَدَمِ تَبْلِيغِهِ بِحَادِثَةِ اٰلسُّقُوطِ بِاٰلْبِئْرِ مُنْذُ اٰلْيَوْمِ اٰلْأَوَّلِ.

حَلَّ رِجَالُ اٰلدَّرَكِ صَبَاحَ اٰلْغَدِ عَلَى مَتْنِِ سَيَّارَتِهِم اٰلرَّمَادِيَّةِ “دْجِيبْ” ضُيُوفًا ثِقَالًا عَلَى قُلُوبِ سُكَّانِ شَرْقَاوَةَ. فَدَبَّ فِي نُفُوسِهِم اٰلرُّعْبُ خَوْفًا مِنَ اٰلضَّابِطِ “حَمِيدْ”، اٰلَّذِي كَانَ كَثيِفَ اٰلشَّارِبِ، طَوِيلَ اٰلْقَامَةِ، عَرِيضَ اٰلْهَامَةِ٬ عَيْنَاهُ حمْرَاوَانِ كَأَنَّهُمَا لَهِيبُ اٰلْجَمْرِ، صَعْبَ المِراسِ، حَادَّ اٰلطَّبْعِ، قَوِيَّ اٰلشَّكِيمَةِ، لَا يَرْحَمُ أَحَدًا. وَلَا يُغَادِرُ قَضِيَّةً إلَّا فَكَّ لُغْزَهَا، وَعَرَفَ اٰلجانِيَ فِيهَا، بَعْدَ أَنْ عَذَّبَ كُلَّ اٰلْمُتّهَمِينَ حَتَّی لَوْ كَانُوا أَبْرِيَاءَ.
ومَا إنْ لَمَحَهُ اٌلسَّيِّدُ “مْحَمّْدْ سّْعِيدِي” رَاكِبًا اٰلسَيَّارَةَ اٰلرَّمَادِيَّةَ اٰلْقَادِمَةً نَحْوَهُ؛ حِينَمَا كَانَ يَرْعَى نِعَاجَهُ بِحُقُولِ “لْحْوَيطَاتْ” حَتَّى دَارَتْ بِهِ اٰلْأَرْضُ، وَضَاقَتْ عَلَيْهِ بِمَا رَحُبَتْ. فْلَمْ يَعُدْ يَدْرِي مَا يُقَدِّمُ أوْ يُؤَخِّرُ ؟!
وَفَجْأَةً رَمَی – بِسُرْعَةِ اٰلْبَرْقِ- عَصَاهُ أََرْضًا، ثُمَّ أَدَارَ وَجْهَهُ خَائِفًا نَحْوَ اٰتِّجَاهٍ مُخَالِفٍ لِلْقِبْلَةِ، فَحَنَی ظَهْرَهُ، وَرَكَعَ رَكْعَةً طَوِيلَةَ لَمْ يُعرَفْ لَهَا مَثِيلٌ فِي اٰلْإِسْلَامِ؛ وَظَلَّ يُرَاقِبُ اٰلرَّمَادِيَّةَ مِنْ بَيْنِ فَخِذَيْهِ وَهِيَ تَبْتَعِدُ عَنْهُ رُوَيْدًا رُوَيْدًا٬ حَتَّى تَوَارَتْ عَنْ نَاظِرَيْهِ كُلِّيَّا. فَأَنْهَی صَلَاتَهُ اٰلْمُزَوَّرَةَ بِلَا تَشْهِيدٍ وَلَا تسْلِيمٍ. بَلْ بِلَا وُضُوءٍ. ثمَّ سَاقَ نِعَاجَهُ نَحْوَ منزلهِ بَاكِرًا بِاٰلْعَصَی اٰلَّتِي كَانَ يَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَيَهُشُّ بِهَا عَلْيْهِنَّ. فَغَلَّقَ عَلَيْهِ بَابَهُ، وَمَنَعَ زَوْجَتَهُ وَأَوْلَادَهُ وَأَحْفَادَهُ وَبَعْضَ أَسْبَاطِهِ مِنَ اٰلخُرُوجِ حَتَّى تَرْجِعَ اٰلرَّمادِيَّةُ إِلَی حَالِ سَبِيلِهَا.

أَدْرَكَ رِجَالُ اٰلدَّركِ اٰلْوُصُولَ إلَی مَنْزِلِ الرَّاحِلِ “سِّي لْمِيرْ”، فَطَرَقَ بَابَهُ لْمْقَدّْمْ “عْبِيقَة”٬ لِيَفْتَحَهُ لَهُ “مْحْمُودْ”؛ اٰلَّذِي مَا إِنْ رَمَقَ رِجَالَ اٰلدَّركِ بِبِذْلَاتِهِمُ اٰلرَّمَادِيَّةِ اٰلمُخِيفَةِ، حَتَّى هَرَعَ رَاجِعًا نَحْوَ أمِّهِ، ثُمَّ صَاحَ مُلَحِّنًا:
-“نَارِي نَارِي جَّادَارْمِيَّة غَيْحْسْكُو لِيَّا وْدنِيَّا. مِّيمْتِي مِّيمْتِي جَّادَارْمِيَّة غَايْصَفِّيوْهَا لِيَّا”.
وَحِينَمَا سَمِعَتْ أُمُّهُ صُرَاخَهُ عَرَفَتْ أَنَّ رِجَالَ اٰلدَّركِ مَنْ يَطْرُقُونَ بَابَ مَنْزِلِهَا. فَخَرَجَتْ إِلَيْهِمْ مُنْتَقِبَةً صُحْبَةَ أُخْتِهَا “دَادَا عْبُوشْ”، وَأَخِيهِمَا “اٰلْحَاجْ عَبْدْ اٰلسّْلَامْ”؛ اللَّذَيْنِ كَانَا يَشْربَانِ اٰلشَّايَ عِنْدَهَا؛ بَعْدَمَا وَافَقَ اٰلْخَالُ أَنْ يُعَلِّمَ اٰبْنِ أُخْتِهِ “مْحْمُودْ” حِرْفَةَ اٰلْبِنَاءِ كَوَالِدهِ٬ وَهُوَ اٰلَّذِي رَفَضَ فِيمَا مَضَی أَنْ يُعَلِّمَهُ إيَّاهَا.
فَسَألَهُ اٰلضَّابطُ “حَمِيدْ” بِصَوْتِهِ اٰلْجَهْوَرِيِّ اٰلْمُفْزِعِ:
-“أَ أَنْتَ أَبُ اٰلطِّفْلِ اٰلَّذِيِ سَقَطَ بِاٰلْبِئْرِ”؟
-“لَا يَا سَعَادَةَ اٰلضَّابِطِ، أنَا خَالُهُ. وهَذِهُ أُمُّهُ”؟
{حَوَّلَ اٰلضَّابِطُ “حَمِيدْ” نَظَرَهُ صَوْبَ “لَالَّة حْلِيمَة”، ثُمَّ سَأَلَهَا}:
-“أَنْتِ أمُّهُ”؟
-“نَعَمْ يَا سَيِّدِي”.
ثُمَّ حَوَّلَ نَظَرَهُ مَرَّةً أُخْرَی صَوْبَ “دَادَا عْبُوشْ”، وَسَأَلَهَا :
-“وَ مَنْ أَنْتِ” ؟!
-“أنَا دَادَاكْ عْبُوشْ”.
-“مَاذَا قُلْتِ” ؟!
-“قُلْتُ لَكَ أنَا خَالَتُهُ عْبُوشْ”…
يتبع
-ملاحظة:
-اَلْحَفِيدُ:اِبْنُ اٰلْاِبْنِ. -اٰلسِّبْطُ:اِبْنُ اٰلْبِنْتِ.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى