
عبد العالي طاشة
لأول مرة منذ إحداثها، لأول مرة في تاريخ المجالس المنتخبة، جماعة سطات عوض ان تناقش برمجة الفائض، باتت تبحث عن حلول لفك كارثة مالية حلت ضيفة ثقيلة على ميزانيتها، وجعلت رفقاء “العزيزي” أمام مطرقة الالتزام بالنفقات، وسندان تقديم خدمات ذات جودة للساكنة، التي تشتكي من تردي هذه الخدمات، خاصة ما يتعلق بالانارة العمومية والمساحات الخضراء، وباقي الخدمات الاخرى.
تقرير اللجنة المكلفة بالميزانية والشؤون المالية والبرمجة بجماعة سطات، والذي جاء فيه ان مجموع المداخيل يقدر بـ 92.689.056.29 و مجموع المصاريف المؤداة قدر بـ 95.530.933.98 ومجموع الاعتمادات الملتزم بها غير المؤداة قدر ب 3.008.415.14، يؤكد بالملوس ان جماعة سطات تعيش على وقع عجز مالي يقدر ب 5.920.292.63، اي ما يفوق 500 مليون سنتيم، مما سيربك حسابات “البيجيدي” و يضعه في موقف لا يحسد عليه، كيف لا وهو مطالب بتسديد مختلف النفقات الإجبارية لضمان استمرار مرافق الجماعة في أداء خدماتها للمواطنين، كأجور الموظفين ومستحقات عمال الإنعاش وتغطية حاجيات الجماعة من كَازوال ومصابيح الصيانة…وغيرها.
فإن كانت برمجة الفائض عنوانا لنجاعة التدبير وكفاءة أداء المصالح الجماعية في استخلاص المداخيل او تدبير النفقات لدى مختلف الجماعات الترابية، فإن تسجيل العجز الحاصل في ميزانية جماعة سطات، مرده حسب المهتمين بالشأن المحلي للمدينة إلى غياب الحكامة التدبيرية للموارد المالية للجماعة، و عدم ربط نمو وتيرة النفقات بنمو وتيرة المداخيل، وكذا عدم حصر نمو النفقات في حدود مماثلة لنمو المداخيل، فيما يخص الحفاظ على توازن الميزانية، بالإضافة الى الاختلالات والتعثرات المقرونة بسوء التدبير خلال الولاية الانتدابية الحالية، تضيف ذات المصادر .
عوامل كثيرة اسفرت عن كارثة مالية خطيرة لأول مرة منذ إحداث بناية قصر بلدية سطات، ولعل 20 مشروعا المندرج في إطار ميزانية التجهيز المزمع الغاؤها من طرف اللجنة المكلفة بالميزانية والشؤون المالية والبرمجة كتدابير لضمان حسن سير المصالح الجماعية وتغطية النفقات الإجبارية لضمان استمرارية الخدمات الجماعية الأساسية، لن يؤدي ثمنها إلا المدينة “المسكينة” التي ستحرم من أي تجهيزات جديدة.
لتبقى جماعة سطات مقبلة على أيام صعبة نتيجة النزيف المالي الكارثي الذي تركه حزب المصباح المسير من خلال العجز المشار إليه أعلاه، علاوة على كثرة الديون المتراكمة على الجماعة بالإضافة إلى المقرر الذي تمت المصادقة عليه والقاضي بدفع 130 مليون سنتيم للاربع سنوات اضيف لفاتورة مليار و400 مليون سنتيم التي تؤديها الجماعة سنويا كواجب للانارة العمومية لفائدة المكتب الوطني للكهرباء.
ومن جهته، تأسف المصطفى الثانوي الرئيس السابق والنائب الأول، خلال معرض مداخلته بخصوص النقطة الأخيرة المدرجة في جدول أعمال دورة فبراير لسنة 2021 المتعلقة ببرمجة فائض السنة المالية 2021 لوضعية ميزانية الجماعة، مطالبا بالترافع لدى الجهات المختصة من أجل البحث عن حلول جدرية لتجاوز هذه الإشكالية التي تتخبط فيها الجماعة عوض إلغاء المشاريع المندرجة في إطار ميزانية التجهيز وأهمها برنامج الدراسات التقنية، كطريقة لتغطية العجز، كما استغرب ذات المسؤول بخصوص “تستر” رئيس الجماعة بالظرفية الوبائية، مذكرا اياه بالمذكرات الوزارية والمراسلات العاملية التي توصلت بها الجماعة التي تحث على ترشيد النفقات خصوصا في فترة الجائحة.
فهل شعارات الحكامة وترشيد النفقات تعطلت خلال نهاية الولاية الانتدابية الحالية للبيجيدي؟ وهل مبلغ عجز الميزانية الذي يناهز 500 مليون سنتيم، سيفقد جماعة سطات مصداقيتها لدى الزبناء والمقاولات؟




