الجهةمديونة

قبيلة مديونة تراسل السلطان المولى الحسن الأول

جمال بوالحق
جاء في الصفحة 161 من كتاب علال الخديمي، التدخل الأجنبي والمقاومة بالمغرب،1894م-1910م، على أنه بمناسبة التدخل الأجنبي بالشاوية، وانتشار الحماية، ممّا نتج عنه آثار سيئة وخيمة على المستوى الاجتماعي والاقتصادي والسياسي، حيث تلاشى تماسك القبائل،وساءت معيشة الكثيرين،وازدادت سوءا، بعد اجتياح المنطقة لآفة طبيعية، متمثلة في الجفاف والجراد، وقد تضرّرت قبيلة مديونة من ظاهرة الحماية بسبب قربها من الدارالبيضاء، مما تسبّب في إفقارها، وهجرة واسعة منها إلى المدينة.

إنه في إطار هذه المعطيات، جاءت حيثيات هذه المراسلة، التي وجهها سكان قبيلة مديونة، من أعيان وأمناء وأشياخ وعامة، يشتكون للسلطان مولاي الحسن الأول، من سوء الحالة، التي أصبحت عليها القبيلة، ويعدّدون له أسباب الأزمة، وجاء في محتوى هذه المراسلة ما يلي:
إن قبيلتنا مديونة تلاشت،وضعفت، وضاق بالضعفاء والمساكين الحال، من وجوه اجتمعت عليها،أحدها أوّل، كان الجراد وما ترك لها وكانت عليها ديون للتجار،والثانية بلدنا بالساحل ولا نتيجة فيها،والثالثة أعظم منها باثنين، مجاورة الدارالبيضاء وهْب أرضنا وبلادنا ونحن أهلها وجل سكانها سلفا عن خلف، ولا فرق بين قديمها وحديثها؛ لكوننا يد واحدة، سواء بالحاضرة أو بالبادية في الكلفة المخزنية.

وأشار أصحاب الرسالة إلى ممانعة عامل المدينة، في السماح لقائد قبيلة مديونة بأخذ الكلف من الذين يوجدون بالمدينة، من أهل مديونة خاصة وأن أزيد من 600 (كانون) ساكنة فيها، وفي البادية تقول الرسالة: أقل من ذلك وفيهم الفقراء وزيادة أهل المخالطة وحماية الأجناس، وإذا جمعت العوامل التي ذٌكرت بالرسالة، يمكن تفهم قول المتظلمين في الرسالة المذكورة،واجتمعت المصائب والأمر لله، ونتيجة للمخالطات كذلك، تضرر الكثير من السكان؛ لأن قطعان المخالطين للتجار الأجانب كانت تعيث فسادا في أراضي غير المخالطين، ولأن رعاة المخالطين والتجار القاطنين بجوار المدينة كانوا لا يحترمون غيرهم، ويتطاولون عليهم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى