بيبل

” حنان رحاب” : سيف ظل يُطوِّق عنق الفساد داخل البرلمان وخارجه

محمد العزري

هي فاعلة سياسية تنتمي لجيل جديد من السياسيين ببلادنا، منحت لصفة ممثل الأمة شكلا و مضمونا مغايرا لما ترسخ لدينا من نمطية قاتلة، استطاعت بتواصلها و حضورها الدائم في مختلف المحافل محليا و وطنيا تمثيل الشباب المغربي خير تمثيل بالبرلمان ، كيف لا وهي من جعلت أولى أولوياتها استرجاع نبل العمل السياسي لدى عامة المواطنين و خاصة فئة الشباب، ظلت تنهج سياسة القرب في تواجدها طيلة هذه المدة كواحدة من نواب الأمة.

قد تختلف معها بناء على أحكام مسبقة لم تسعفك الظروف ساعتها من اجل النفاذ لأعماقها كي تكتشف نبل و رحابة قلب سيدة خلقت من أجل أن تكون خدومة لبني وطنها، حتى أشد المختلفين معها في توجهها كبرلمانية اتحادية فرضت نفسها بقوة داخل القبة ولا خارجها تجدهم يثنون على مواقفها الثابتة و عملها الدؤوب..

فهذه الشابة القادمة من دروب العاصمة الاقتصادية وبالضبط من حي ” بوركون” لم تزدد وفي فمها ملعقة من ذهب، ولم تصنع نجوميتها برامج و لا شعارات رنانة بل نالت نصيبها من الجد و الاجتهاد حتى وصلت لما هي عليه اليوم، وما تصبو إليه بإذن الله.

وهي تبحر في عوالم السياسة كان عليها أن تفرض نفسها بقوة داخل حزب ظل إلى جانب المستضعفين و صوتا للفئات الهشة، خبرت دروب الحياة السياسية وهي في سن صغيرة جدا وكان القدر قد اختارها لتحمل المسؤوليات منذ صغرها حتى يصنع منها واحدة من أشرس المدافعات عن حقوق المستضعفين من الجنسين، خاصة النساء، بعدما ولجت حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، لتواصل بعدها المسير في درب النضال قبل أن تعرج بعد تعليمها الجامعي نحو معهد الصحافة حيث خبرت أصول صاحبة الجلالة لتكتمل لديها قوة شخصية السياسية الشابة ببداهة الصحفية ، عندما استطاعت أن تزاوج بين عملها السياسي و الصحفي ثم النقابي.

طيلة هذه المدة باتت “حنان رحاب” رقما صعبا داخل المنظومة السياسية لحزب الاتحاد الاشتراكي قبل أن يقودها نضالها نحو قبة البرلمان عبر لائحة الشباب الوطنية، لتتحول بعدها إلى رقم صعب داخل ردهات هذه المؤسسة، بل أحرجت في أكثر من مناسبة بمداخلاتها الجريئة عددا من الوزراء، حتى أن اسمها ارتبط بعدد من المواقف النبيلة و القضايا الهامة داخل البرلمان من قبيل معارضتها الشرسة لتمرير قانون تقاعد البرلمانيين و مطالبتها بالتصفية النهائية لهذا الأمر، انطلاقا من كون العمل البرلماني ليس بوظيفة بل مهمة تمثيلية تنتهي بانتهاء ولاية البرلماني و بالتالي لا يحق لهم في نظرها الاستفادة من معاش طيلة حياتهم لأن الأمر يدخل في نطاق ” الريع”.

كما شكلت حاجزا و سدا منيعا بل شوكة في حلق المتبنين لمقترح القانون الخاص بتقاعد المستشارين بعد تصويتها ضد تمريره بلجنة المالية.

لايختلف اثنين حول طيبوبتها و رجاحة عقلها ولا عطاءها الزاخر سواء تعلق الأمر بعملها التشريعي أو المهني كصحفية ، يعرف عليها بين زملائها بالبرلمان أنها معارضة شرسة لسياسة ” التسويف” رافضة دائما لشعار ( كم حاجة قضيناها بتركها) وطالما دخلت في خلاف قوي مع مسؤولين حكوميين حول بعض النقط في هذا الباب.

كانت سفيرة للمرأة المغربية بقبة البرلمان، مثلت الشباب المغربي خير تمثيل، خلال هذه المدة التي قضتها كبرلمانية، سواء داخل لجنة المالية أو مختلف مجالات العمل البرلماني، على مستوى التشريع و مراقبة العمل الحكومي و تقييم السياسات العمومية.

شكلت صوت الأغلبية الصامتة بهذا البلد، أحرجت بجرأتها الزائدة المسؤولين في ملفات بعينها، تحدثت عندما صمت الجمبع بشأن وضعية الطلبة المغاربة تزامنا والوضعية الوبائية التي عاشتها بلادنا في بداية مراحلها بعد إغلاق الأحياء الجامعية و ملفات اخرى أخرجتها من طابور الانتظار لتضعها أمام أعين مسؤولي القطاعات المعنية..

نهاية ولاية شكلت خلالها ” حنان رحاب” رقما صعبا في ترافعها من أجل صحة المواطن و لقمة عيشه و مستقبله، تخلصت في أكثر من موقف من ” هدوءها” الذي عادة ما يسبق العاصفة، بل غالبا ما تتخلى عن ” حنان” الأنثى لترتدي ” قسوة” الرجل عندما يتعلق الأمر بحق و مطلب من مطالب فئة عريضة من أبناء جلدتها ، ترفض الخنوع ولا الخضوع لموقف يعاكس توجه بلدها ولنا في إطلالة إعلامية لها على أحد البرامج الأجنبية و كيف وضعت مقدمه عند حدوده التي حاول تجاوزها عبر الإساءة عن قصد منه لمملكتنا الشريفة، فما كان منها إلا أن انتفضت و نزعت عنها رداء ” حنان” البشوشة” مكشرة عن ” أنيابها” و فصاحة لسانها بكل أدب و فن في الحوار..

مثل فراشة ظلت تتنقل بأناقة بين عملها المهني كـ” صحفية” و التشريعي كـ” برلمانية” ، حريصة على مواكبة انشغالات الزملاء الصحفيين، فكانت السند لعدد منهم طيلة الأزمات، لم يحدث أن أقفلت الهاتف في وجه احد من زملاءها، توجهك عندما تحتاج النصح و الإرشاد تأخذ بيدك صوب بر النجاة بكل عفوية و تفان في العمل، لا تكل و لا تمل في خدمة اليد التي مدت إليها ، وكأني بها تعطي بسخاء دون أن تنتظر حتى كلمة شكر، هكذا هي ” رحاب”.

نحلة لا تعطي إلا شهدا ولا تنتظر منك شكراً
كلُّ ما لها لغيرها مثل تَبَسُّم ثغر الصباح نثراً
حينا تُشير مثل السيف لا تخطئ في قطع رؤوس العِدَا
تمسِك عن الزور و بيدها جمرة الحق تعتصرها ألماً
بـالقبّة طالما نزعت عنها ثوب المهانة و صدحت جهرًا
ناصرة للحق و للظلم سدّا وشوكة في حلق الفساد ونُكرًا
حتى في صمتها تقرأ بين سطور مقلتيها الشموخ ذكراً
رجاء إن كان التملق لمثلها جرما فأقيموا عني الحد أبداّ

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى