الرأي

يستفتونك في “الحكرة” على “مول الهندية” ومن طرف من؟

بقلم : محمد الشمسي

كانت الساعة تشير الى الواحدة زوالا أمس الأربعاء 25 غشت 2021 بحي الأزهار بسوق القرب الأمانة بالبرنوصي بالدارالبيضاء، حين شاهدت بهاتين العينين اللتين سيأكلهما الدود يوما، رجلا يوقف سيارة “لوكان سوداء”، وينزل منها مسرعا ليمسك بائعا جوالا يقف قرب “كروسة الهندية”، توقف حشد من الفضوليين وأنا منهم لمتابعة سبب ومنتهى هذا الإمساك، والجرم الذي اقترفه ذلك البائع الذي حكمت عليه الظروف”باش يصور طرف ديال الخبز من الشوك”، قام “الهاجم” بما أوتي من قوة وشدة بقلب عربة “الهندية” بعنف، دون مقاومة أو ممانعة من “مول الكروسة” الذي اكتفى بالحملقة في “رزقه يتهاوى”، وتناثر الكرموس في “الشانطي” وتدحرج…

هل يحق لذلك الرجل أن يعتدي على سلعة التاجر الجائل؟، أي قانون يمنحه هذا الحق؟، هل يجوز للمتجمهرين أن يحاصروا الجاني إلى حين قدوم البوليس؟، أليس زمن السيبة والفتوة قد انقرض من تاريخ المغرب الحديث، مغرب الدستور والمؤسسات ومغرب ربط المسؤولية بالمحاسبة واستقلال القضاء و…و…

كانت صدمتي كبيرة حين علمت أن الفاعل هو قائد ملحقة بالبرنوصي بالدارالبيضاء، يحيط به بعض “المقدمين”، ركب القايد سيارة المصلحة وغادر مكان الجريمة مخلفا وراءه سخطا واستياء وغضبا ليس في نفس “مول الهندي ” فحسب بل في نفوس كل من عاين المشهد الحزين الأليم الخادش للعين وللتاريخ ولحقوق الإنسان، مشهد لا أتوقعه إلا بدخول المغول لبغداد…وشرع الناس في جمع “الكرموس” وعد الخسائر …

إنه رجل سلطة من درجة قايد، وله مستوى ثقافي يؤهله لإدراك حدوده وضبط سلوكه، وله رؤساء ووزارة تراقبه، ثم له قانون يؤطرعمله، فهو ضابط للشرطة القضائية، موكول له حفظ الأمن والسلم، وهو جهة تتلقى الشكايات وترد المظالم في حدود اختصاصه، فهل هناك قانون يبيح للقايد استباحة أملاك الناس وبعثرتها، و”طز في القانون وفي الدستور وفي “معرت آشنو”؟، هل كون الضحية بائعا متجولا يمنح للقايد الحق في “شقلبة كروسته” متى شاء وبالطريقة التي شاء؟، ثم لماذا “مول الهندي” دون سواه في ذلك الشارع الذي يعج بالباعة المتجولين؟…

عدلت عن اقتناء ما كنت أرغب في اقتنائه من سوق القرب من فواكه وخضر، فقد شبعت وشبعت حد التخمة من هول ذلك المنظر المريب المخيف الفظيع واللاإنساني واللاقانوني، الذي لا أراه إلا في أفلام تصور لزمن التسيب، وأنا الذي كنت أعتقد أن زمن “القايد السايب” ولى مع أزمنة قياد أو قواد ولم يبق لهم من أثر سوى في أغاني الشيخات والعيوط.
هل كان على ذلك البائع المتجول أن يهرع الى أقرب محطة بنزين ويقتني “بوديزة” ليسكبها على روحه ويضرم النار في جسده “باش يبقى القايد على خاطرو”؟، هل يمكن لهذا الشاب أن يقتنع أن بلده المغرب يسعه وإن لم يوفر له قوتا كريما فهو يضمن له حدا من العدالة والكرامة؟.

تنهدت بحسرة …وآثرت أن أوصل صوت “مول الهندية” فهل من مجيب؟، سيما وأنه لا صوت يعلو هذه الأيام على صوت البرامج الحزبية الصدئة في الحملات الانتخابية التي جرفت مثيلاتها مستقبل “مول الهندية” وأمثاله وجعلتهم يتربصون بلقمة عيش “حارة”، “مغمسة في مرق الإذلال والحقارة”…

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى