كازا تيفي

سطات : أوقفوا هذه المذبحة…

عبد العالي طاشة
بات من المعروف و المسلم به أن سقوط المدن وتخلفها عن الركب التنموي يعتبر في بعض الأحيان ذلاًّ ومذلة، لكن سقوط مدينة بحجم سطات بتاريخها و غيابها عن المشاريع التنموية ( الإنسانية-الاستدامة-النمو) كنتيجة لبعثرة أوراقها من طرف نخبها ومسؤوليها باختلاف تلويناتهم وقبعاتهم ومناصبهم، خلال فترة ما، يعد مَهانَة وإهَانَة و تحْقِير، نتج في لحظة ما عن سوء تدبير وقلة الحكمة والتبصر.

نحن هنا لسنا أمام حصة محاباة لمدينة عن آخرى او مسؤول عن آخر، و لكن ما يجب أن يعرفه الجميع أن مدينة سطات هي الأخرى شأنها شأن باقي رفيقاتها بات تنتقي ألفاظها من قاموس التاريخ جيدا وعلى المقاس عند وصف حالها بين الأمس وماقبله، واليوم وما بعده، فالتاريخ يشفع لها القيام بذلك، و ما تاريخ هذه المدينة بهيّن ولنا غداة الحقبة البصراوية خير مثال.

سطات، وإن كانت اليوم عزيزة قوم ذلت، ومع ذلك فإن فترتها من بين أقوى فترات المدن المغربية بالرجوع إلى الزمن الجميل، حينما كان طموح بعض المدن المجاورة التي اعتلت الان المنصة، كان محدودا، ولكن هيهات هيهات على زمن ولى، فشتان بين من يبيع الوهم للساكنة و فقط، و كم هم كثر تجار الوهم اليوم، وبين من يعمل بضمير حي مغلبا المصلحى الفضلى على كل ما هو ضيق او خاص.

غياب سطات من لائحة المدن الصاعدة الطامحة، كضريبة تؤديها على فترة زمنية سابقة قد يبدو لمن يهمهم الأمر شيئا عاديا، بينما يراه آخرون غريبا، مستغربين في ذات الوقت التقصير الحاصل من عُلِّيَّةِ الْقَوْمِ، فيما يعتبره قلة قليلة من المحضوضين طيشا بالنسبة للصغار المدبرين والقائمين على شأنها لمحدوديةٍ في شيء ما.

ختاما فمن يرى أن النمو بمفهوم التنمية سيكون في سطات، فهو لا يعلم أن هذه المدينة باتت اليوم دار قَفْرٍ، و القفار مكان خال لا أنيس فيه ولا ماء ولا كلأ، مدينة لا ينمو فيها الورد الناعم بمفهومه التنموي، بقدرما ينمو في مدن الحدائق، خاصة اذا ضمت بطانة صالحة عارفة ! .

فهل وصلت الرسالة؟! .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى