الرأي

“حنان التجاني”: ارفعي رأسك فأنت فخر الحي الحسني

قليلا ما تتكرر مثل هذه المشاهد و الصور، لحظات تسمو فيها أحاسيسنا وتنوب الدموع عن مشاعرنا اتجاه الآخر، حتى أنه أحيانا يعجز اللسان ويجف القلم كي يصور لنا ما نعيشه للحظة ما، يكون خلالها الجانب الإنساني ملك زمانه و الاعتراف بالجميل لا سبيل أو محيد عنه.
صورة لا تتكرر كثيرا بالمشهد الإداري و السياسي لهذا الوطن كثيرا، تلك التي جمعت اليوم السيدة العامل السابق لعمالة مقاطعة الحي الحسني و هي تودع ساكنة المنطقة بعد خمس سنوات من الحب المتبادل والعمل الميداني، استقبلت خلالها الصغير و الكبير ، الغني و الفقير، حاولت جاهدة تحريك عجلة النماء و نجحت في أكثر من مناسبة في نزع الاعتراف بعصاميتها و قدرتها على حلحلة عدد من الملفات التي ظلت عالقة منذ سنوات.
لقد ودع نساء و رجال تراب عمالة الحي الحسني هذا اليوم “عاملتهم” السابقة والتي كانت كذلك “خادمة” لهم (ودعوها) بالدموع وهي التي كانت قد حلت بالمنطقة التي ليست بغريبة عنها، بعدما تنفست هواءها لأول مرة و هي تخرج للوجود قبل أن تصبح مشرفة على تدبير شؤون عمالتها، دخلتها وكل أحيائها في تناقض بسبب العشوائية التي طبعت المنطقة بل ورثت حينها ماضيا سلبيا حاولت أن تحلحل ملفاته بكفائتها المعهودة، ورزانتها وعصاميتها التي اكتسبتها من معرفتها التامة بخبايا المنطقة، دبرت شؤون المنطقة بكل حنكة وروح المسؤولية، وهذا ليس بغريب على أبناء منطقة الحي الحسني الولادة والمقاومة، منطقة نجبت مفكرين و محامين و قضاة و رجال اعمال و إعلامين و صحفيين و رياضيين.
ارفعي رأسك وتسلحي بالهمم، أنت فخر المنطقة، فأنت الشموخ و الطموح يكفيك شرفا أن التاريخ سيشهد لك بمجهوداتك القيمة من أجل الرفع من أسهم التنمية بالمنطقة، ولا أدل على ذلك الأرقام المسطرة و النتائج المحققة في عهدتكم.

في عهدكم وجدت عددا من الأحياء الصفيحية سبيلها نحو الزوال، يكفيك دعوات أمهات و وربات بيوت وهن يودعن براريكهن نحو شقق على الأقل تصون كرامتهن و كرامة أسرهن، بل حرصتم على تمكينهم من الاستفادة وفق متمنياتهم هنالك ب”أولاد صالح” .
بفضلكم “سيدتي” أصبح لآلاف الأسر بعدد من الدور العشوائية مسكن يحميهم و ذويهم، فلا زال هؤلاء يتذكرون كيف لا يغمد لك جفن من أجل الحرص على ضمان حقوقهم، و كيف حرصتم على التواجد دوما بينهم بأرض الميدان، بل امتد استقبالهم في أكثر من مناسبة بمكتبكم دون برتوكول مسبق أو ترتيبات تذكر.
إنجازات لن ينكرها إلا جاحد، لقد حرصتم دوما على تتبع عدد من المشاريع الوطنية بالمنطقة، لقد كنت خير حريص على تتبع و ترشيد أموال المبادرة الوطنية للتنمية البشرية و تخصيصها لمشاريع تهم الساكنة الأكثر حاجة من أطفال و نساء و شباب سواء في الرياضة و الترفيه الثقافة تم التعليم، ولا أحد ينكر دعمكم لجمعيات المجتمع المدني التي وقف اليوم بكافة أطيافها من أجل توديعك بدموع الاعتزاز و الاعتراف خدمة لمنطقة هي موطنها الأول و جزء من وطن رسمته في مخيلتها ذات يوم وهي تتنقل بين دروب و مدارس تم إعداديات فثانويات و جامعات المنطقة.
دبرت بحكمة بالغة كل الخلافات بحكمة الشابة الطموحة،في عهدكم نسينا كثرة الاحتجاجات، دعينا نسجل هنا أن التاريخ سيذكر ذات يوم بمداد من ذهب، أن صاحب الجلالة الملك محمد السادس قد زار عمالة الحي الحسني في 8 مناسبات.
إن التاريخ سيذكر أن شابة خرجت من دروب الحي الحسني لتعود إليه و هي على رأس عمالة المنطقة، سنوات ستظل راسخة في أذهان ساكنة أكبر عمالة بمدينة الدارالبيضاء.
ارفعي رأسك وانظري هؤلاء أتوا لكي يقدموا لك دموعا هي هدايا غالية كعربون محبة لشابة تنفست عشق “الحي الحسني”.

حنان التجاني العامل السابق للحي الحسني وسط حشود من أبناء المنطقة من الفعاليات الجمعوية و السياسية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى