تنظيمات مهنية ونقابية في القطاع الصحي تطالب بمراجعة التعريفة المرجعية وتسريع تنزيل ورش الحماية الاجتماعية

محمد العزري
عبّرت التنظيمات النقابية والمهنية الممثلة لأطباء القطاع الخاص، ويتعلق الأمر بكل من التجمع النقابي الوطني للأطباء الأخصائيين بالقطاع الخاص، والنقابة الوطنية لأطباء القطاع الحر، والنقابة الوطنية للطب العام، والجمعية الوطنية للمصحات الخاصة، عن انخراطها الكامل في تنزيل الورش الملكي المتعلق بالحماية الاجتماعية، مؤكدة استعدادها الدائم للمساهمة في كل المبادرات الهادفة إلى تجويد المنظومة الصحية الوطنية وضمان عدالة صحية مجالية لكل المواطنين.
وقالت التنظيمات الأربع في بيان مشترك توصلت كازابلانكا الآن بنسخة منه، إنها تتابع “بكثير من التمعن والمسؤولية” النقاش العمومي الدائر حول المطالب الاجتماعية المرتبطة أساسًا بالحق في الصحة، مشيرة إلى أن المغرب قطع أشواطًا مهمة في هذا المجال، بدءًا من نظام المساعدة الطبية “راميد” وصولًا إلى الورش الملكي الكبير المتعلق بتعميم التغطية الصحية.
وأكدت النقابات والجمعيات الموقعة على البيان أنها “مستعدة بكل روح وطنية لتفعيل التوجيهات الملكية السامية لخدمة صحة المواطنين والمواطنات”، وذلك من خلال شراكة حقيقية بين القطاعين العام والخاص، تتيح العمل المشترك لسدّ الخصاص في بعض التخصصات الطبية بالمناطق النائية، وفق خريطة صحية دقيقة تحددها السلطات المختصة.
وفي السياق ذاته، شددت التنظيمات المهنية على ضرورة مراجعة التعريفة المرجعية الوطنية التي وُقعت سنة 2006، والتي ينص القانون على مراجعتها كل ثلاث سنوات، معتبرة أن استمرار العمل بها إلى اليوم “أمر غير عادل لا يراعي واقع الكلفة الحالية للعلاج”، مضيفة أن “الكثير من المرضى يتحملون ما يصل إلى 60 في المائة من كلفة العلاج، وهو ما يدفعهم إلى تأجيل أو إهمال التشخيص المبكر بسبب ضعف القدرة الشرائية”.
وأوضحت أن مراجعة التعريفة المرجعية ستُمكّن من إرساء سياسة صحية وقائية وتخفيف العبء المالي عن المواطنين والمؤمّنين، مشيرة إلى أن الوضع الحالي لا يتماشى مع الواقع، حيث إن كلفة الاستشارة الطبية عند الطبيب العام أو الأخصائي تجاوزت بكثير الأسعار المعتمدة رسميًا (80 و150 درهمًا على التوالي).
كما جددت النقابات الصحية دعوتها إلى تفعيل بروتوكول الاتفاق الموقّع في يناير 2020 بينها وبين وزارة الصحة والحماية الاجتماعية والوكالة الوطنية للتأمين الصحي والصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، والذي لم يتم تنزيل مقتضياته إلى اليوم.
واقترحت التنظيمات المهنية عددًا من الإجراءات العملية لتحسين وضعية القطاع، من أبرزها:
تسريع مراجعة التعريفة المرجعية الوطنية.
منح تحفيزات للأطباء الملتزمين بالتعريفة المرجعية، من خلال التكفل بجزء من اشتراكاتهم في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي.
تفعيل نظام ورقة العلاجات الإلكترونية والملف الصحي الرقمي، الذي من شأنه تبسيط المساطر وتخفيف الكلفة المادية المقدّرة بمليار درهم سنويًا بسبب التداول الورقي.
تنزيل مسلك العلاجات لضمان تكفّل واضح وشفاف بالمريض دون هدر للوقت والجهد.
أما بخصوص ملف الأدوية داخل المصحات الخاصة، وخاصة مراكز علاج السرطان، فقد حذرت الجمعية الوطنية للمصحات الخاصة من أن المنع القانوني لإطلاق طلبات عروض لاقتناء الأدوية سيؤدي إلى ارتفاع كلفة العلاج، مقترحة أن يتكفل الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي بإبرام اتفاقيات مباشرة مع الصيادلة لتمكين المرضى من اقتناء أدويتهم، على أن يقتصر دور المصحات على تقديم الخدمات العلاجية فقط.
من جهة أخرى، دعا الموقعون إلى تجديد هياكل الهيئة الوطنية للطبيبات والأطباء على المستويين الوطني والجهوي، بعد انتهاء ولايتها منذ دجنبر 2022، مؤكدين على ضرورة استعجال الانتخابات حتى تضطلع الهيئة بأدوارها في الجانب المتعلق بأخلاقيات المهنة وتساهم في تنزيل إصلاحات الحماية الاجتماعية.
وختم البيان بالإشادة بمضامين الخطاب الملكي الأخير الذي دعا فيه جلالة الملك محمد السادس نصره الله إلى تعزيز الثقة والتواصل والعمل الجماعي لخدمة المواطنين، معتبرين أن قطاع الصحة “يشكل العمود الفقري للأمنين الاجتماعي والاقتصادي”، ومؤكدين أن المغرب مقبل على محطات دولية كبرى كتنظيم كأس إفريقيا للأمم وكأس العالم، ما يتطلب مضاعفة الجهود لتطوير الخدمات الصحية والارتقاء بها إلى مستوى تطلعات المغاربة.



