
كازابلانكا الآن
أثار البيان الصادر عن أحزاب الأغلبية المسيرة لمجلس مقاطعة سيدي البرنوصي، صباح الأربعاء 29 أكتوبر 2025، جدلًا واسعًا في الأوساط السياسية والمحلية، بعدما تضمّن لهجة شديدة تجاه النائب الأول لرئيس المجلس، السيد عصام الكمري، واتهامه بالقيام بـ”خرجات طائشة ومتهورة” على مواقع التواصل الاجتماعي، و”نشر المغالطات والتشكيك في المؤسسات”.
البيان الذي وقّعت عليه مكونات الأغلبية الممثلة في أحزاب الأصالة والمعاصرة، التجمع الوطني للأحرار، التقدم والاشتراكية، الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، الاستقلال، الاتحاد الدستوري، الحركة الشعبية، وحزب البيئة والتنمية المستدامة، جاء في سياق التحضير لعقد الدورة الاستثنائية للمجلس المقررة يوم 11 نونبر المقبل.
وأكدت مكونات الأغلبية في بيانها على “أهمية جدول أعمال الدورة”، والتزامها بـ”المصادقة الإيجابية على النقاط المدرجة فيه بكل جدية ومسؤولية”، مشددة في المقابل على “رفضها القاطع للتصرفات الطائشة للنائب عصام الكمري”، ومعتبرة أن تصريحاته الأخيرة عبر مواقع التواصل الاجتماعي “تمس بمصداقية المؤسسات المنتخبة والسلطات الترابية على حد سواء”.
ولم يخلُ البيان من استعراضٍ لحصيلة المجلس خلال منتصف الولاية، حيث تحدث عن توقيع 20 اتفاقية شراكة همّت بالأساس مشاريع البنية التحتية، وإحداث ملاعب القرب والمساحات الخضراء، وتأهيل المركب الثقافي حسن الصقلي، وبناء قاعة مغطاة ومسبح بلدي، إلى جانب برمجة مشروع المركز الاستشفائي الإقليمي. كما شدد البيان على “العلاقة المتوازنة والتكاملية بين المجلس والسلطات الترابية”، وعلى “التزام المكتب المسير، برئاسة سعيد صابري، بمواصلة العمل لخدمة الساكنة”.
في المقابل، لم يتأخر ردّ النائب الأول للرئيس، عصام الكمري، الذي خرج ببث مباشر على صفحته بمواقع التواصل الاجتماعي، معبّرًا عن استغرابه من مضمون البيان، ومتهكمًا بالقول إن “البيان تمت صياغته بواسطة الذكاء الاصطناعي”، معتبراً أن هذا “يؤكد غياب النخبة السياسية الحقيقية داخل المجلس”، على حد تعبيره.
وأوضح الكمري في رده أن “البيان لا يعكس نقاشًا سياسيًا داخليًا جادًا، بل محاولة لتصفية حسابات وإظهار الولاء للسلطات الترابية”، مضيفًا أن “الحديث عن اصطدام مع العامل لا أساس له، بل هو محاولة لإقحام المؤسسة الترابية في صراعات سياسية ضيقة”.
وأثارت تصريحات الكمري تفاعلات متباينة في الأوساط المحلية، بين من رأى في بيانه انتقادًا مشروعًا لأسلوب تدبير الأغلبية، ومن اعتبر خروجه العلني تصعيدًا غير محسوب قد يعمّق الخلاف داخل مكونات المجلس قبل أسابيع من موعد دورة استثنائية ينتظر أن تكون حافلة بالنقاشات.
ويرى متتبعون للشأن المحلي أن الجدل الدائر داخل مجلس مقاطعة سيدي البرنوصي يعكس هشاشة التنسيق داخل الأغلبية، في وقت تحتاج فيه المنطقة إلى تماسك سياسي وتنموي أكبر لتنزيل المشاريع المبرمجة، خصوصًا في مجالات البنيات التحتية والمرافق الاجتماعية والثقافية.



