المجتمع

الأحواض المائية الغير مسيجة بالجهة…خطر صامت يهدد أرواح المواطنين


كازابلانكا الآن

تتزايد الحوادث المأساوية المرتبطة بالأحواض المائية غير المُسيَّجة داخل الضيعات الفلاحية والدواوير بجهة الدار البيضاء – سطات، في ظل غياب شروط السلامة وترك هذه المنشآت مفتوحة في وجه الساكنة، خاصة الأطفال والنساء والعاملين في الحقول.
فرغم أن هذه الأحواض تُستعمل عادة للسقي أو تجميع مياه الأمطار، إلا أنها تحولت، مع مرور السنوات، إلى مصدر تهديد حقيقي وخطر صامت يحصد الأرواح في أكثر من إقليم.

الحادثة الأخيرة التي هزّت الرأي العام وقعت بإقليم خريبكة، حيث لقي خمسة أشخاص مصرعهم دفعة واحدة، بينهم أربعة من أسرة واحدة تضم الأب والأم وابنيهما، قبل أن يفارق جارهم الحياة أثناء محاولته إنقاذهم. مشهد مأساوي يعيد إلى الأذهان وقائع مشابهة عرفتها الجهة في أقاليم متعددة مثل سيدي بنور، سطات، الجديدة، برشيد والمحمدية، حيث سقط ضحايا في أحواض مائية تُركت مكشوفة دون أي سياج أو علامات تحذيرية.

وتشير عدة شهادات محلية إلى أن هذه الحوادث لا تأتي نتيجة سوء حظ عابر، بل بسبب تقصير واضح في احترام قواعد السلامة المفروضة قانونيًا داخل الضيعات الفلاحية. فغياب الحواجز الواقية، وافتقار محيط الأحواض لأي تنبيه، يجعل من هذه المساحات فخاخًا مفتوحة، قد تتحول في لحظة إلى مسرح لمأساة جديدة، كما أن تكرارها يطرح أسئلة حقيقية حول حدود المسؤولية ودور المراقبة الترابية والوصاية القطاعية.

ويجمع المهتمون بالشأن الفلاحي والقروي على أن الحلول متاحة وبسيطة، تبدأ بتسييج هذه الأحواض بشكل كامل، ووضع إشارات واضحة، واعتماد تدابير تقنية كتغطية الحفرة أو رفع الحواجز، إلى جانب تنظيم حملات تحسيسية لأصحاب الضيعات والساكنة المجاورة. كما أن فرض غرامات على المخالفين قد يشكل خطوة ردعية لضمان احترام شروط الوقاية.

إن استمرار هذه الحوادث في الجهة يجعل من هذا الملف أولوية استعجالية، خاصة وأن الأرواح التي تُزهق نتيجة الإهمال لا يمكن تعويضها. فالأمن المائي جزء من الأمن القروي، وتوفير شروط السلامة ليس خيارًا، بل التزامًا قانونيًا وأخلاقيًا لحماية الساكنة من مخاطر يمكن تفاديها ببساطة لو تم اتخاذ الحد الأدنى من الاحتياطات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى