
كازابلانكا الآن
يعيش تلامذة دواوير أولاد حر، أولاد ناصر، أولاد معايز، الكرابة، العسارة، السلاهمة، الفريجات، وأولاد مرار التابعة لجماعة بن تسيريس بإقليم سيدي بنور، منذ أكثر من ثلاثة أسابيع، وضعاً دراسياً صعباً بسبب التوقف التام لخدمة النقل المدرسي، وهو ما أثّر بشكل مباشر على استمرارهم في متابعة دراستهم، خاصة تلامذة السلكين الإعدادي والتأهيلي.
ورغم أن عدد المستفيدين يفوق 70 تلميذاً وتلميذة، ظلت الجماعة تعتمد على سيارة وحيدة تنقل التلاميذ عبر رحلتين في الصباح ومثلهما في المساء، في ظروف مليئة بالاكتظاظ والانتظار، قبل أن تتوقف الخدمة نهائياً إثر حادث سير تورّط فيه السائق. وزاد الوضع تعقيداً بعدما تأكدت السلطات من عدم توفر السائق على رخصة الضريبة، ما أدى إلى حجز السيارة وإخراجها من الخدمة، دون توفير أي بديل منذ ذلك الحين.
أمام هذا الفراغ، وجد آباء و أولياء التلاميذ أنفسهم أمام واقع مرير، حيث اضطروا إلى نقل أبنائهم لمسافات تتجاوز 12 كيلومتراً يومياً، صوب مركز أربعاء العونات، في وقت تتواجد هذه الدواوير بأبعد نقطة بتراب الجماعة المعنية، على بعد نحو كيلومتر لاغير من إقليم الرحامنة .
ولتفادي انقطاع أبنائهم عن الدراسة—رغم أن عدداً منهم بات يفكّر في الأمر بجدية بفعل المشاق اليومية—لجأت الأسر إلى استعمال وسائل نقل تقليدية من قبيل العربات المجرورة (الكراول) والدراجات الثلاثية العجلات (تريبورتور)، في مشهد يختزل ضعف العرض الاجتماعي وغياب ضمانات السلامة، وكذلك التدبير الأمثل من الجهات المسؤولة ولا الجمعية المكلفة لتسيير السيارة المحجوزة.
وتتعاظم المعاناة بالنسبة للأسر التي لا تتوفر حتى وسائل التنقل على بساطتها من قبيل عربة مجرورة تقل أبنائها، ما يجعل الرحلة نحو المؤسسة التعليمية مغامرة يومية محفوفة بالمخاطر، تنذر بحدوث هدر مدرسي واسع في صفوف المتعلمين
وفي محاولة لإيجاد حل، توجهت الساكنة صباح اليوم إلى قيادة المنطقة لعرض الملف على القائد، بعدما احتشدوا قبل ذلك أمام مقر الجماعة الترابية ” بني تسيريس”، بتنظيم وقفة احتجاجية أمام مقر هذه الأخيرة، مؤكدين أنه لا مؤشرات إلى حدود اللحظة توحي بوجود حل قريب، وأن أبناءهم هم من يدفعون ثمن هذا الارتباك الإداري وغياب البدائل.
وتنتظر الساكنة تدخلاً مستعجلاً من الجماعة الترابية ومديرية التعليم بسيدي بنور لإنهاء هذا الوضع الذي يمس حقاً أساسياً من حقوق الأطفال، وضمان انطلاق دراسة آمنة تحفظ سلامة التلاميذ وتضع حداً لمعاناتهم اليومية، وإلا فإن تدخل السيد عامل إقليم سيدي بنور سيصبح ضرورة حتمية لانقاد هؤلاء التلاميذ من ” شبح” الانقطاع عن الدراسة.




