القضاء الإداري يلغي نقل ملكية عقار لجماعة البيضاء ويؤكد أحقية الشركة المالكة

أصدرت المحكمة الإدارية بالدار البيضاء، يوم الخميس 03 أبريل 2025 الموافق لـ 04 شوال 1446، حكماً قضائياً هاماً يقضي بإلغاء القرار الإداري الصادر عن المحافظ على الأملاك العقارية والرهون بعين السبع – الحي المحمدي، بعد رفضه التشطيب على تقييد عقاري نُقلت بموجبه ملكية عقار خاص إلى جماعة الدار البيضاء دون أي سند قانوني، رغم وجود قرار سابق لمحكمة النقض يقضي بإلغاء التصميم التهيئي الذي اعتمدته الجماعة في عملية النقل.
الملف، الذي أثار في الأسابيع الأخيرة جدلاً واسعاً داخل الشارع البيضاوي، وأرخى بظلاله على أشغال الدورة الاستثنائية للمجلس الجماعي المنعقدة أول أمس الثلاثاء، تعود تفاصيله إلى دعوى تقدّمت بها الشركة المالكة للرسم العقاري عدد 8447/C المعروف باسم “تربي”، بتاريخ 17 مارس 2025.
الشركة أفادت أن الجماعة الترابية أقدمت على إدراج العقار ضمن ملكها الجماعي وتخصيصه كمساحة خضراء، بناءً على مطلب تقييد مؤرخ في 24 يناير 2025، رغم أن المرسوم الواجب الاستناد إليه في الأمر قد أُلغي قضائياً منذ سنة 2017.
وأبرزت الشركة في دعواها أن قرار محكمة النقض رقم 1/745 الصادر بتاريخ 11 ماي 2017 قضى بشكل صريح بإلغاء المرسوم المتعلق بتصميم تهيئة مقاطعة عين السبع فيما يخص هذا العقار، وهو ما يجعل أي إجراء إداري أو عقاري مبنيّ عليه عديم الأثر وباطلاً بقوة القانون.
ورغم توصل المحافظ بطلب رسمي قصد التشطيب على التقييد وإرجاع الوضعية إلى ما كانت عليه، فقد رفض الطلب بدعوى “ضرورة الإدلاء بحكم نهائي يأمر بالتشطيب”، وهو التبرير الذي اعتبرته المحكمة الإدارية شططاً واضحاً في استعمال السلطة ومخالفة صريحة للقانون.
هيئة الحكم، برئاسة القاضية (ش.ج)، شددت على أن المحافظ لا يملك سلطة تقديرية في مواجهة أحكام قضائية حائزة لقوة الشيء المقضي به، مؤكدة أن استمرار تسجيل التقييد في السجل العقاري بعد إلغاء السند الذي تأسس عليه يشكّل خرقاً للشرعية.
وانتهت المحكمة إلى الحكم بإلغاء قرار المحافظ الرافض للتشطيب؛ مع الأمر بالتشطيب على التقييد المسجل بتاريخ 24 يناير 2025، ترتيب الآثار القانونية الكاملة على عملية التشطيب.
ويرى بعض المراقبين القانونيين، أن الحكم يشكل رسالة واضحة بضرورة احترام علوية الأحكام القضائية وضمان حماية الملكية الخاصة، خصوصاً في ظل حساسية الملفات العقارية بالدار البيضاء، التي تُعتبر أحد أكثر الملفات تداوُلاً وإثارة للجدل داخل المجالس المنتخبة والهيئات الإدارية.




