الجهةالدار البيضاء

مراسلات متتالية تكشف معاناة الباعة الجائلين بالحي الحسني وسعيهم لفتح حوار مع السلطات

جانب من الوقفات الاحتجاجية

كازابلانكا الآن

تشهد منطقة الحي الحسني بالدار البيضاء منذ أشهر سلسلة من التحركات الهادئة التي يقودها الباعة الجائلون، خاصة المشتغلين في بيع الملابس الجديدة، من أجل لفت انتباه السلطات المحلية والمنتخبة إلى وضعيتهم الاجتماعية والاقتصادية الصعبة. وتظهر مجموعة من الرسائل والطلبات الموجهة في فترات مختلفة إلى كلٍّ من عمدة مدينة الدار البيضاء، عامل عمالة مقاطعة الحي الحسني، ورئيس مقاطعة الحي الحسني، حجم المعاناة التي يعيشها هؤلاء الباعة، وسعيهم نحو إيجاد حلول منظمة تحفظ كرامتهم وتضمن لهم مورد رزق مستقرًا في إطار قانوني.

البداية كانت بتاريخ 17 أكتوبر 2025، حين تقدّم عدد من الباعة برسالة إلى السيدة عامل عمالة مقاطعة الحي الحسني، يطلبون فيها لقاءً مباشرًا من أجل مناقشة تدهور وضعيتهم الاجتماعية، محذرين من انعكاسات ذلك على السلم الاجتماعي داخل المنطقة، ومستغربين غياب أي تجاوب من مجلس المقاطعة والجماعة، رغم تعدد المراسلات السابقة. ودعت الرسالة، إلى إيجاد حل مؤقت لجميع الأصناف من الباعة دون تمييز، حتى يجد الجميع متنفسًا لمزاولة نشاطهم في ظروف تحفظ الكرامة.

وبتاريخ 27 أكتوبر 2025، عاد الباعة ليوجهوا مراسلة أخرى إلى عامل المقاطعة، هذه المرة بخصوص “طلب تخصيص مكان مؤقت” للبائعين المختصين في الملابس الجديدة. الرسالة أشادت بخطوة السلطات في تخصيص أماكن للباعة الذين يزاولون أنشطة أخرى مثل بيع السمك والخضر والملابس المستعملة، معتبرة أن ذلك إجراء منصف يعزّز السلم الاجتماعي. وطالب المشتغلون في البيع بالملابس الجديدة بالمعاملة نفسها، انسجامًا مع مبدأ تكافؤ الفرص، خاصة أن وضعيتهم المهنية والمعيشية وصلت إلى مستويات “مزرية للغاية”.

بعد ذلك بأسابيع، وتحديدًا بتاريخ 4 نونبر 2025، بادر الباعة الجائلون إلى توجيه طلب رسمي إلى السيدة عمدة مدينة الدار البيضاء، ملتمسين تخصيص وقت للقاء يبحثون فيه عن حلول لأوضاعهم المعقدة. وأكدت الرسالة أن غياب فضاءات منظمة وآمنة لمزاولة النشاط التجاري يدفع الباعة إلى الهشاشة والفقر، مشددين على أنهم لا يطالبون بأي امتيازات، بقدر ما يسعون إلى فتح باب الحوار وإيجاد حل واقعي يحفظ لهم كرامتهم ويتيح لهم العمل دون الإضرار بالنظام العام أو جمالية المدينة. كما أبرزت الرسالة استعداد الباعة للانخراط في كل المبادرات التنظيمية التي قد تعتمدها الجماعة، مرفقين الطلب بنسخة من مراسلات سبق توجيهها لرئيس مقاطعة الحي الحسني.

وفي سياق متصل، وجّه الباعة يوم 11 نونبر 2025 طلبًا آخر إلى رئيس مقاطعة الحي الحسني، يلتمسون فيه عقد “لقاء تشاركي” يجمع المجلس مع رئيس مجلس عمالة الدار البيضاء. واعتبر هؤلاء أن مجلس العمالة يُعد شريكًا أساسيًا في تمويل المشاريع الاجتماعية الهادفة إلى دعم الأنشطة المدرة للدخل، خاصة لفائدة الفئات الهشة مثل ذوي الاحتياجات الخاصة والأرامل والشباب. كما تضمن الطلب مقترحات عملية، من بينها إمكانية البناء فوق الأسواق البلدية كالسوق البلدي وسوق سلك، أو إعادة تهيئة سوق العرج ليصبح فضاءً لائقًا يستجيب لشروط السلامة والنظافة، بما يضمن تنظيم النشاط التجاري ويحفظ كرامة جميع الأطراف.

من خلال هذه المراسلات المتعددة، يتضح أن الباعة الجائلين بالحي الحسني لا يبحثون عن حلول ظرفية بقدر ما يسعون إلى رؤية تنظيمية واضحة، تشرك مختلف المتدخلين وتراعي البعد الاجتماعي والاقتصادي لفئة واسعة تُعد جزءًا من الدينامية اليومية للمنطقة. كما تكشف هذه الرسائل عن رغبة حقيقية في الحوار والتعاون مع السلطات، أملاً في إيجاد فضاءات منظمة تعيد التوازن بين حاجيات الساكنة وتحديات تدبير الملك العمومي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى