
كازابلانكا الآن
مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المرتقبة سنة 2026، والتي تفصل المغرب عنها أشهر قليلة، بدأت ملامح حركية سياسية مبكرة تتشكل بإقليم سطات، حيث عاد النقاش حول التزكيات الحزبية والمرشحين المحتملين ليطفو على السطح داخل الأوساط السياسية وعلى منصات التواصل الاجتماعي.
ويبدو أن دائرة سطات مرشحة لأن تعيش ما يشبه “حرباً سياسية هادئة” بين عدد من الفاعلين الحزبيين، في ظل تحركات مبكرة واستعدادات داخلية للأحزاب السياسية التي تسعى إلى حسم اختياراتها التنظيمية قبل الدخول الفعلي في غمار الاستحقاقات المقبلة.
أولى مؤشرات هذا النقاش ظهرت داخل حزب التجمع الوطني للأحرار، بعد الجدل الذي أثارته المراسلة التي وجهها محمد الضلعي، المنسق الإقليمي السابق للحزب بسطات، إلى القيادة المركزية بالرباط، والتي عبّر فيها عن رغبته في الحصول على تزكية الحزب لخوض الانتخابات التشريعية المقبلة. هذه الخطوة أعادت إلى الواجهة موضوع التنافس حول التزكيات داخل الحزب، خاصة بعد تداول معطيات تتحدث عن وجود نقاشات داخلية بشأن طريقة تدبير الترشيحات بالدائرة الانتخابية لسطات.
وفي المقابل، أكد محمد غياث، المنسق الإقليمي للحزب والنائب البرلماني عن الدائرة نفسها، أن باب الترشح يبقى مفتوحاً أمام كل من يرغب في خوض الانتخابات وفق المساطر التنظيمية المعمول بها داخل الحزب، مع الإشارة إلى أن موضوع التزكية يبدو واضحاً داخل الحزب، وأنه يتجه إلى خوض الاستحقاقات المقبلة باسمه كمرشح عن الحزب بالإقليم.
هذا التباين في المواقف فتح المجال أمام قراءات متعددة داخل المشهد السياسي المحلي، حيث يرى بعض المتابعين أن ما يجري يعكس بداية صراع داخلي مبكر حول التموقع السياسي داخل الحزب مع اقتراب موعد الانتخابات.
في المقابل، يعرف حزب الاستقلال بدائرة سطات حركية داخلية لا تقل أهمية، حيث يتسع النقاش حول هوية المرشح الذي سيحظى بتزكية الحزب لخوض الانتخابات التشريعية المقبلة.
ووفق ما يتم تداوله داخل الأوساط الحزبية، فإن المنافسة التي كانت تُطرح في البداية بين أسماء مرتبطة بمنطقتي ابن مسكين ومزاب، مثل المصطفى القاسمي البرلماني الحالي عن الإقليم وعبد الله فاتحي عن منطقة ابن أحمد – مزاب، لم تعد وحدها في الواجهة، بعد بروز أسماء أخرى داخل الحزب تسعى بدورها إلى نيل تزكية الميزان.
وفي هذا السياق، تتحدث عدد من القراءات السياسية المتداولة، خصوصاً على منصات التواصل الاجتماعي، عن سباق صامت داخل الحزب بين العربي الشريعي وبوشعيب حميد الله، حيث يسعى كل واحد منهما إلى تعزيز موقعه داخل التنظيم الحزبي استعداداً للاستحقاقات المقبلة. ويُعد العربي الشريعي، رئيس جماعة أولاد فارس الحلة والباحث بسلك الدكتوراه بجامعة الحسن الأول بسطات، من بين الأسماء التي تحظى بدعم بعض التنظيمات الحزبية الموازية، إضافة إلى مساندة عدد من النخب الاستقلالية ذات الخلفية الأكاديمية والفكرية.
في المقابل، يعوّل بوشعيب حميد الله، رئيس جماعة بني يكرين والمستثمر في المجال الفلاحي خاصة في زراعة الجزر، على شبكة علاقاته داخل الحزب، إلى جانب دعم بعض القياديين داخل هياكل الحزب، في محاولة لتعزيز حظوظه في هذا السباق الداخلي. ويترقب المتابعون للشأن السياسي بالإقليم الحسم في هذا التنافس خلال الأسابيع المقبلة، خصوصاً وأن القرار النهائي بشأن التزكية يبقى بيد القيادة المركزية للحزب وعلى رأسها الأمين العام نزار بركة.
وفي خضم هذه التجاذبات داخل الأحزاب التقليدية، برز معطى سياسي آخر يتمثل في دخول اسم جديد إلى دائرة المنافسة، ويتعلق الأمر بعبد الهادي خيرات، القيادي الاتحادي السابق، الذي التحق مؤخراً بصفوف حزب التقدم والاشتراكية.
هذا المعطى أعاد طرح فرضية إعادة ترتيب التوازنات السياسية داخل دائرة سطات، خاصة أن خيرات يُراهن على رصيده النضالي وتجربته السياسية الطويلة، إضافة إلى حضوره وسط عدد من الجماعات الترابية بالإقليم، خصوصاً بمنطقة أولاد سعيد وعدد من جماعات سطات، حيث راكم علاقات سياسية وتنظيمية خلال سنوات اشتغاله الحزبي.
وفي الوقت الذي تتداول فيه مواقع التواصل الاجتماعي العديد من القراءات والتوقعات حول شكل المنافسة المقبلة، يرى متابعون أن ما يجري حالياً لا يتجاوز في جزء كبير منه مرحلة جسّ النبض السياسي ومحاولة كل طرف تعزيز موقعه داخل حزبه قبل الحسم النهائي في التزكيات.
كما يعتبر البعض أن الحديث عن “حرب انتخابية مبكرة” يعكس في الواقع ارتفاع منسوب الاهتمام السياسي داخل الإقليم، في ظل إدراك مختلف الفاعلين أن دائرة سطات قد تشهد تنافساً قوياً خلال الاستحقاقات المقبلة، خاصة مع تعدد الأسماء المطروحة داخل الأحزاب الكبرى واحتمال دخول قوى سياسية أخرى على خط المنافسة.
وبين هذه التحركات والتكهنات، يبقى المشهد السياسي بإقليم سطات مفتوحاً على عدة احتمالات، خصوصاً وأن عدداً من الأحزاب لم يكشف بعد عن مرشحيه المحتملين أو توجهاته الانتخابية بالدائرة، وهو ما يجعل المرحلة المقبلة مرشحة لمزيد من الحركية السياسية والنقاشات التنظيمية، في انتظار أن تتضح الخريطة الانتخابية بشكل كامل مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية لسنة 2026.



