وزيرة الانتقال الرقمي: الذكاء الاصطناعي رافعة لتعزيز تنافسية المغرب

كازابلانكا الآن
أكدت وزيرة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، خلال افتتاح فعاليات GITEX Africa 2026 بمدينة مراكش، أن المغرب يتبنى رؤية استراتيجية تروم بناء نموذج تكنولوجي سيادي ومتوازن، قائم على توظيف الذكاء الاصطناعي في خدمة التنمية وتعزيز تموقعه ضمن التحولات الرقمية العالمية.
وأوضحت المسؤولة الحكومية، في كلمتها خلال الدورة الرابعة من هذا الحدث القاري، أن العالم يشهد تحولات متسارعة، حيث لم تعد المنافسة بين الدول مرتبطة فقط بالمجال الجغرافي، بل أصبحت رهينة بالقدرة على الابتكار والتحكم في التكنولوجيا وسلاسل القيمة الرقمية، خاصة في ظل التطور المتسارع للذكاء الاصطناعي.
وأضافت أن هذه التحولات تفرض تحديات معقدة على الدول، من أبرزها تحقيق التوازن بين متطلبات الابتكار والحفاظ على السيادة الرقمية، مشيرة إلى أن الذكاء الاصطناعي بات يشكل رافعة أساسية لتعزيز التنافسية وإعادة تشكيل آليات الحكامة واتخاذ القرار.
وفي هذا السياق، أكدت الوزيرة أن المغرب اختار نهجًا قائمًا على الانفتاح والتعاون الدولي، مع العمل على تطوير نموذج وطني خاص، بعيدًا عن الاصطفاف مع النماذج العالمية الكبرى، سواء تلك التي تقودها الشركات الرقمية العملاقة أو التي تعتمد تدخلًا قويًا للدولة أو تنظيمًا صارمًا.
كما استعرضت ملامح التنافس الدولي في هذا المجال، مبرزة أن الولايات المتحدة تستثمر بشكل مكثف في الذكاء الاصطناعي عبر برامج صناعية كبرى، فيما تعتمد الصين استراتيجية إدماج شاملة لهذه التكنولوجيا في اقتصادها، في حين تسعى أوروبا إلى تحقيق توازن بين الابتكار والتنظيم من خلال برامج دعم وتمويل واسعة.
وأكدت أن المغرب، بفضل موقعه الجغرافي وتعدد شراكاته، يمتلك مؤهلات تجعله حلقة وصل بين عدة فضاءات تكنولوجية، خاصة بين إفريقيا وأوروبا والفضاء الأطلسي، مما يمكنه من المساهمة في بلورة مقاربة متوازنة تأخذ بعين الاعتبار الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
وأشارت إلى أن هذه الرؤية ترتكز على أربعة محاور رئيسية، تشمل تعزيز السيادة التكنولوجية لخدمة الصالح العام، وتطوير حلول رقمية ملائمة للخصوصيات الوطنية، وبناء قوة تكنولوجية متوازنة، إضافة إلى تعزيز حضور المغرب في النقاشات الدولية حول قضايا الذكاء الاصطناعي.
كما دعت إلى استشراف التحولات المستقبلية، وعلى رأسها الحوسبة الكمية، التي يُرتقب أن تُحدث تحولًا عميقًا في مجالات الأمن الرقمي ومعالجة البيانات، مؤكدة أن مواكبة هذه التغيرات تستلزم اعتماد رؤية استراتيجية بعيدة المدى.
واختتمت بالتأكيد على أن طموح المغرب لا يقتصر على مواكبة الثورة الرقمية، بل يتعداه إلى الإسهام في توجيهها، بما يضمن تحقيق تنمية شاملة ومستدامة، ويعزز مكانته كفاعل مسؤول في المشهد الرقمي العالمي.




