“لافيراي السالمية” بالدار البيضاء… تفكيك تدريجي ينطلق من الملك العام ويعيد طرح ملف سوق قطع الغيار المستعملة

كازابلانكا الآن
باشرت السلطات المحلية بمدينة الدار البيضاء عملية هدم وإزالة واسعة استهدفت بالأساس الملك العام بمحيط سوق المتلاشيات المعروف بـ“لافيراي” بمنطقة السالمية، في خطوة أولى يُرتقب أن تمهّد لتدخلات أوسع قد تشمل لاحقاً أجزاءً من داخل السوق نفسه، في إطار مقاربة تروم تحرير الفضاءات العمومية ومحاربة الاستغلال العشوائي للملك العام.
ويأتي هذا التدخل في سياق مواجهة اختلالات عمرانية وحضرية مرتبطة بنشاط تجاري كثيف يتمثل في بيع قطع الغيار المستعملة، حيث يشكل هذا الفضاء واحداً من أبرز النقاط غير المهيكلة بالمدينة، مع ما يرافقه من ضغط مروري واكتظاظ وصعوبات تنظيمية تؤثر على محيطه السكني والحضري.
وتفيد معطيات ميدانية أن العملية انطلقت من محيط السوق، غير أن احتمال توسعها نحو الداخل يبقى وارداً في إطار تصور تدريجي لإعادة هيكلة الفضاء، وهو أسلوب سبق اعتماده في تدخلات سابقة همت أسواقاً مماثلة داخل الدار البيضاء، من بينها سوق “دالاس” لقطع غيار السيارات المستعملة بالحي الحسني، حيث تمت المعالجة عبر مراحل بدأت من الأطراف قبل أن تشمل قلب النشاط التجاري، في مقاربة تقوم على تفكيك تدريجي بدل الإغلاق الفوري.
ويُعتبر سوق “لافيراي” من أهم أسواق قطع الغيار المستعملة بالمدينة، إذ يستقطب مهنيين وزبناء من داخل الدار البيضاء وخارجها، ويشكل نقطة مركزية في تداول هذا النوع من السلع، ما يجعل أي تغيير يطرأ عليه ذا انعكاس مباشر على دينامية القطاع، سواء من حيث العرض أو الأسعار أو شبكات التوزيع.
ومن المرتقب أن ينعكس هذا التحول على السوق خلال مرحلة انتقالية قد تتسم ببعض الاضطرابات، من بينها تقلص العرض بشكل مؤقت واحتمال تسجيل ارتفاع ظرفي في أسعار بعض القطع المستعملة، إلى حين استقرار الوضع وإعادة تنظيم النشاط داخل فضاء بديل.
وتتجه التقديرات إلى نقل هذا النشاط نحو منطقة مديونة داخل سوق جديد مهيكل، يرتقب أن يتوفر على فضاءات منظمة للعرض والتخزين والإصلاح، مع بنية تحتية لوجستية حديثة تستجيب لمتطلبات هذا القطاع، في إطار توجه يروم إدماج الأنشطة غير المهيكلة ضمن منظومة قانونية وتنظيمية أكثر وضوحاً.
وفي المقابل، يُنتظر أن يساهم هذا التوجه في تخفيف الضغط المروري داخل منطقة السالمية وتحسين جودة العيش بالأحياء المجاورة، إلى جانب تحرير وعاء عقاري يمكن أن يحتضن مشاريع حضرية أو اقتصادية مستقبلية، غير أن نجاح هذا الورش يبقى مرتبطاً بمدى ضمان انتقال سلس للمهنيين وتوفير بدائل تحافظ على استمرارية نشاطهم وتوازناتهم الاقتصادية.



