جماعة الدار البيضاء تتجه نحو إحداث شركة لتدبير محطات المسافرين… هل هي رهان على النجاعة أم عبء مالي مرتقب؟

كازابلانكا الآن
تتجه جماعة الدار البيضاء إلى إحداث شركة تنمية محلية لتدبير محطات المسافرين، في إطار البحث عن آليات أكثر نجاعة ومرونة لتحديث هذا المرفق الحيوي. غير أن هذا التوجه يطرح نقاشًا متجددًا حول طبيعة العلاقة بين الجماعات الترابية وسلطة الدولة، خاصة بعد التحول الدستوري الذي عرفه المغرب سنة 2011.
فبعد دستور 2011، لم يعد مفهوم “الوصاية” قائمًا بصيغته التقليدية، وتم تعويضه بمبدأ “المراقبة الإدارية”، التي يفترض أن تقتصر على ضمان احترام القانون دون التدخل في ملاءمة القرارات. غير أن الواقع العملي، خصوصًا في شركات التنمية المحلية، يُظهر استمرار حضور قوي لسلطة الدولة، ممثلة في والي الجهة، الذي يضطلع بأدوار مؤثرة في توجيه هذه الشركات ومواكبة عملها.
هذا المعطى يطرح تساؤلات مشروعة حول مدى استقلالية القرار الجماعي، خاصة عندما يتعلق الأمر بمرافق استراتيجية كبرى مثل محطات المسافرين. فبينما يُنتظر من هذه الشركات تحقيق النجاعة والسرعة في التدبير، يبقى التحدي قائمًا في ضمان توازن حقيقي بين دور المنتخبين في رسم السياسات المحلية، ودور سلطة المراقبة في السهر على احترام القانون.
من جهة أخرى، تظل شركات التنمية المحلية رهانًا مهمًا إذا ما تم توظيفها بشكل سليم، من خلال اعتماد حكامة جيدة، وتحديد أهداف واضحة، وربط المسؤولية بالمحاسبة. أما في حال غياب هذه الشروط، فقد تتحول إلى عبء مالي جديد، أو إلى آلية تقنية تُعيد إنتاج نفس إشكالات التدبير السابقة في قالب مختلف.
وعليه، فإن نجاح مشروع إحداث شركة لتدبير محطات المسافرين بالدار البيضاء لن يُقاس فقط بمدى تحسين الخدمات، بل أيضًا بقدرته على تكريس روح دستور 2011، القائمة على التدبير الحر، وربط المسؤولية بالمحاسبة، وتعزيز الديمقراطية الترابية في إطار احترام القانون.



