أولاد سعيد تحترق… فمن ترك المنطقة تواجه النيران وحدها؟

بقلم: محمد العزري
مرة أخرى، تجد منطقة أولاد سعيد بإقليم سطات نفسها في مواجهة كارثة كان بالإمكان الحد من خسائرها، لو توفرت الإرادة والوسائل والاستباق. مئات الهكتارات من المحاصيل الزراعية التهمتها النيران في ساعات قليلة، وأسر قروية اضطرت إلى الهروب رفقة أطفالها ودوابها ومواشيها، بعدما اقتربت ألسنة اللهب من المنازل والدواوير، في مشهد أعاد إلى الأذهان هشاشة العالم القروي حين يُترك لمصيره.
المؤلم في هذه الواقعة، أن ما حدث لم يكن مفاجئاً. فالمنطقة معروفة بطابعها الفلاحي واتساع حقولها الزراعية، كما أن موسم الحصاد يُشكل كل سنة فترة عالية الخطورة، خاصة مع ارتفاع درجات الحرارة وسهولة انتشار الحرائق بين الحقول اليابسة. ومع ذلك، ظلت مطالب الساكنة والفعاليات الجمعوية بإحداث مركز للوقاية المدنية، أو على الأقل توفير وحدة موسمية مجهزة للتدخل السريع، تُقابل بالصمت والتجاهل.
اليوم، وبعد أن تحولت سنابل القمح إلى رماد، يحق لساكنة أولاد سعيد أن تتساءل: أين كانت الجهات المعنية؟ ولماذا تُركت منطقة فلاحية شاسعة تواجه النيران بإمكانيات بدائية، فيما كان الفلاحون يحاولون إخماد الحرائق بأغصان الأشجار والصهاريج التقليدية؟
الأخطر أن هذه الحرائق جاءت في سنة استثنائية، بعدما أنعم الله على البلاد بموسم فلاحي واعد أعاد الأمل للفلاحين بعد سنوات الجفاف القاسية. لكن ذلك الأمل احترق بدوره، في غياب شروط الحماية والوقاية، وفي ظل ضعف التأمين الفلاحي الذي جعل عدداً من الأسر تواجه خسائرها دون أي ضمانات أو تعويضات واضحة.
إن الحديث اليوم لم يعد فقط عن حريق، بل عن غياب رؤية استباقية لحماية المجال القروي، وعن تهميش مناطق بأكملها رغم أهميتها الفلاحية والاقتصادية. لذلك، فإن المسؤولية لا يجب أن تضيع وسط لغة المجاملات، لأن ما وقع كان يستدعي منذ سنوات خطة واضحة للتدخل السريع خلال موسم الحصاد، وتجهيز المنطقة بالحد الأدنى من وسائل الوقاية.
أولاد سعيد لا تحتاج اليوم إلى بيانات تعاطف فقط، بل إلى قرارات حقيقية تنصف فلاحيها وتحمي أرواح ساكنتها قبل أن تتكرر المأساة من جديد.
وإذا كانت النيران قد أتت على المحاصيل، فإن السؤال الحقيقي الذي ينتظر الرأي العام القروي إجابة واضحة بشأنه هو: لماذا لم تتحرك الجهات المعنية، كل من موقع مسؤوليته، لتوفير الحد الأدنى من شروط الحماية بمنطقة فلاحية معروفة بخطر الحرائق الموسمية؟
وهو السؤال الذي يضع عمالة سطات، والوقاية المدنية، والسلطات المحلية، والجماعات الترابية، والمصالح الفلاحية، أمام مسؤولية تقييم ما وقع وتفادي تكراره.



