
كازابلانكا الآن
أثار قرار مجلس جماعة تيط مليل، خلال دورته الاستثنائية المنعقدة يوم 25 ماي 2026، والقاضي برفض مشروع تصميم التهيئة الجديد، نقاشاً واسعاً بين المنتخبين والفاعلين المحليين والمهتمين بقضايا التعمير، حول مستقبل التنمية العمرانية بالمدينة ومدى قدرة الوثيقة المقترحة على الاستجابة لانتظارات الساكنة ومتطلبات التطور الحضري.
وصوّتت أغلبية أعضاء المجلس ضد المشروع، معتبرين أن عددا من المقتضيات الواردة فيه لا تنسجم مع الواقع الميداني للمنطقة، خاصة ما يتعلق بالتنطيق ونسب البناء واستغلال العقارات، مؤكدين أن بعض الاختيارات التقنية قد تطرح صعوبات على مستوى التنفيذ وتؤثر على جاذبية الاستثمار وعلى الموارد المالية للجماعة.
وفي هذا السياق، أوضح منتخبون خلال مناقشة النقطة أن المشروع يتضمن قيوداً عمرانية يرون أنها قد تحد من إمكانيات التوسع العمراني وتؤثر على مردودية بعض المشاريع العقارية، داعين إلى إعادة النظر في عدد من المقتضيات بما يحقق التوازن بين متطلبات التنظيم العمراني وخصوصيات المنطقة.
في المقابل، عبّرت فعاليات مدنية وجمعوية عن تخوفها من أن يؤدي رفض المشروع إلى تأخير معالجة عدد من الإشكالات العمرانية والاجتماعية التي تعرفها المدينة، وعلى رأسها وضعية بعض التجمعات السكنية غير المهيكلة ومستقبل برامج إعادة الإيواء المرتبطة بها.
كما دعت هذه الفعاليات إلى ضرورة تغليب المصلحة العامة وضمان حق الساكنة في الاستفادة من تخطيط عمراني مندمج يراعي حاجيات التنمية والتجهيزات العمومية والمساحات الخضراء والبنيات التحتية الضرورية لمواكبة النمو الديمغرافي الذي تعرفه المنطقة.
ويرى متابعون للشأن المحلي أن الجدل الذي رافق مناقشة مشروع تصميم التهيئة يعكس أهمية هذه الوثيقة باعتبارها إحدى أبرز أدوات التخطيط العمراني، إذ تحدد توجهات التنمية واستعمالات الأراضي وشبكات الطرق والتجهيزات العمومية خلال السنوات المقبلة، كما تؤثر بشكل مباشر على مستقبل الاستثمار والتنمية المجالية.
وفي الوقت الذي دافع فيه المنتخبون الرافضون للمشروع عن موقفهم باعتباره نابعاً من حرصهم على حماية مصالح الساكنة وتحسين شروط التنمية المحلية، برزت بالمقابل تساؤلات لدى بعض المتابعين بشأن ضرورة الحرص على التطبيق الصارم لمبادئ الحكامة الجيدة وتجنب أي وضعيات قد تثير شبهة تضارب المصالح، خاصة عندما يتعلق الأمر بوثائق تعميرية ذات تأثير مباشر على المجال العقاري.
وتنص المقتضيات القانونية المؤطرة لتدبير الشأن المحلي على ضرورة التزام المنتخبين بقواعد النزاهة والشفافية والتجرد أثناء التداول في القضايا ذات الارتباط بالمصلحة العامة، بما يعزز ثقة المواطنين في المؤسسات المنتخبة ويضمن سلامة القرارات المتخذة.
وتتجه الأنظار خلال المرحلة المقبلة إلى الوكالة الحضرية للدار البيضاء، باعتبارها الجهة التقنية المختصة، من أجل دراسة مختلف الملاحظات والاقتراحات المقدمة بشأن المشروع، والعمل على تحقيق التوازن بين متطلبات التنمية العمرانية وحماية الحقوق والمصالح المشروعة لمختلف الأطراف المعنية.
ويبقى الرهان الأساسي اليوم هو التوصل إلى وثيقة تعميرية قادرة على مواكبة التحولات المتسارعة التي تعرفها تيط مليل، والاستجابة لتطلعات الساكنة في مدينة منظمة ومتوازنة، قادرة على استقطاب الاستثمار وتحسين جودة العيش وضمان تنمية حضرية مستدامة للأجيال القادمة.



