تجديد الدراسات الأشعرية بالجامعة المغربية: تجربة ماستر العقيدة والتصوف في الغرب الإسلامي نموذجا

بقلم: سفيان ودادي*
يشكل المذهب الأشعري أحد الثوابت العلمية التي أسهمت في بناء الهوية الدينية للمغرب عبر قرون، إلى جانب المذهب المالكي والتصوف السني. وفي سياق الاهتمام المتزايد بالدراسات العقدية داخل المؤسسات الجامعية، برز ماستر العقيدة والتصوف في الغرب الإسلامي بكلية الآداب والعلوم الإنسانية التابعة لجامعة محمد الخامس بالرباط باعتباره إحدى التجارب الأكاديمية المتخصصة في هذا المجال.
ويهدف هذا التكوين إلى تعزيز البحث العلمي في قضايا العقيدة الإسلامية، مع إيلاء عناية خاصة بتراث علماء الغرب الإسلامي من خلال الدراسة والتحليل والتحقيق العلمي، بما يسهم في تكوين باحثين متخصصين قادرين على مقاربة القضايا العقدية وفق مناهج أكاديمية حديثة.
كما يولي الماستر اهتماما بالعلاقة بين العقيدة الأشعرية والتصوف السني، باعتبارهما مكونين أساسيين في التجربة العلمية والحضارية للمغرب، من خلال التعريف بإسهامات العلماء الذين جمعوا بين التأصيل العقدي والتربية الروحية وأسهموا في ترسيخ قيم الوسطية والاعتدال.
ويشرف على هذا التكوين عدد من الأساتذة الباحثين المتخصصين في الدراسات العقدية والتصوفية، من بينهم الدكتورة لالة كريمة بوعمري، منسقة الماستر، والدكتور رشيد لعلالمة، والدكتورة فدوى بنكيران، والدكتور محمد المهدي منصور، والدكتور عبد الرحمان ادعزي، إلى جانب أساتذة وباحثين آخرين ساهموا في تأطير الطلبة وإغناء البحث العلمي في هذا المجال.
ولا تقتصر أهمية هذا المسار الجامعي على التكوين الأكاديمي، بل تمتد إلى الإسهام في ترسيخ قيم الاعتدال والانفتاح والحوار، من خلال دراسة التراث العقدي والتصوفي وفق مقاربات علمية تستحضر خصوصية النموذج الديني المغربي وتفاعله مع القضايا الفكرية المعاصرة.
وتبرز تجربة ماستر العقيدة والتصوف في الغرب الإسلامي باعتبارها إحدى المبادرات الأكاديمية التي تسعى إلى تعزيز حضور الدراسات الأشعرية والتصوفية داخل الجامعة المغربية، عبر الجمع بين التأصيل العلمي للتراث والانفتاح على آفاق البحث المعاصر.
* طالب باحث ومنسق فوج الإمام محمد بن ناصر الدرعي (النظاميون) ماستر العقيدة والتصوف في الغرب الإسلامي



