الجهةسطات

من القرية إلى المشاركة في القرار… جمعية أولاد سعيد تختتم مشروعًا لتأهيل الفتاة القروية نحو التمكين السياسي


كازابلانكا الآن- سطات

اختتمت جمعية أولاد سعيد الشاوية ورديغة للتنمية، فعاليات مشروع “تأهيل الفتاة القروية… أساس التمكين السياسي”، المنجز بدعم من صندوق الدعم المخصص لتشجيع تمثيلية النساء، وذلك بعد أشهر من العمل الميداني والتأطير المستمر الذي استهدف تعزيز قدرات النساء والفتيات القرويات، وتمكينهن من اكتساب المعارف والمهارات اللازمة للمشاركة في تدبير الشأن المحلي والانخراط في الحياة العامة.

وشكل هذا المشروع، الذي امتد منذ دجنبر 2025 إلى يوليوز 2026، تجربة نوعية على مستوى إقليم سطات، من خلال اعتماده مقاربة متكاملة جمعت بين التكوين، والتحسيس، والحوار، والزيارات الميدانية، والتطبيق العملي، بهدف الانتقال بالمستفيدات من مرحلة الوعي إلى مرحلة الممارسة الفعلية للمواطنة.

وعرفت مختلف محطات المشروع تنظيم سلسلة من الدورات التكوينية التي تناولت مواضيع القيادة، والتواصل، والتمكين السياسي، والترافع، وإدماج مقاربة النوع الاجتماعي في تدبير الشأن المحلي، إضافة إلى مائدة مستديرة ناقشت واقع تمثيلية النساء القرويات وآفاق تعزيز حضورهن داخل المؤسسات المنتخبة، بمشاركة عدد من الفاعلات الجمعويات والمستشارات الجماعيات والمهتمين بالشأن المحلي.

ومن أبرز محطات المشروع، تنظيم زيارة ميدانية تأطيرية إلى مقر مجلس جهة الدار البيضاء–سطات، مكنت المستفيدات من التعرف عن قرب على اختصاصات الجهة باعتبارها جماعة ترابية، والاطلاع على تنظيمها الإداري، وأدوارها في إعداد وتنفيذ برامج التنمية، إلى جانب التعرف على كيفية انتخاب أعضاء مجلس الجهة ورئيسه، واختصاصات اللجان الدائمة، وهو ما أسهم في ربط الجانب النظري بالممارسة المؤسساتية، وتقريب المشاركات من آليات تدبير الشأن العام.

واختتم المشروع بتنظيم ورشة تطبيقية لمحاكاة العملية الانتخابية، أشرفت على تأطيرها الأستاذة فاطمة الزهراء بوريان، حيث عاشت المستفيدات تجربة تحاكي مختلف مراحل الاستحقاقات الانتخابية، بدءًا من إعداد اللوائح الانتخابية وتقديم الترشيحات، مرورًا بالحملة الانتخابية والتصويت وفرز الأصوات، وصولًا إلى إعلان النتائج وتشكيل مجلس جماعي مصغر ناقش إحدى القضايا المدرجة ضمن جدول أعماله. وقد مكنت هذه المحاكاة المشاركات من استيعاب المساطر الانتخابية بشكل عملي، وتعزيز مهارات القيادة والتواصل والعمل الجماعي واتخاذ القرار.

وشكل الحفل الختامي مناسبة لاستعراض حصيلة المشروع، والوقوف عند أبرز النتائج المحققة، والتي تمثلت في ارتفاع مستوى الوعي السياسي والحقوقي لدى المستفيدات، وتعزيز ثقتهن في قدراتهن على المشاركة في الحياة العامة، إضافة إلى تنمية مهارات الترافع والتواصل، وترسيخ ثقافة المواطنة والديمقراطية التشاركية.

كما أسفرت مختلف اللقاءات عن صياغة مجموعة من التوصيات، دعت إلى مواصلة برامج التكوين والمواكبة لفائدة النساء والفتيات القرويات، وتعزيز حضورهن داخل الهيئات الاستشارية والمؤسسات المنتخبة، والعمل على تطوير آليات مبتكرة لتشجيع التسجيل في اللوائح الانتخابية خلال الفترات القانونية، إلى جانب تكثيف المبادرات الرامية إلى تغيير الصور النمطية المرتبطة بدور المرأة في الوسط القروي، وتقوية الشراكات بين المجتمع المدني والمؤسسات العمومية من أجل ضمان استدامة جهود التمكين السياسي.

وأكدت جمعية أولاد سعيد الشاوية ورديغة للتنمية، في ختام المشروع، أن هذه المبادرة شكلت تجربة ميدانية رائدة في مجال تأهيل المرأة القروية، وأثبتت أن الاستثمار في قدرات النساء والفتيات يمثل ركيزة أساسية لبناء تنمية محلية أكثر شمولًا، وترسيخ مشاركة نسائية واعية وفاعلة في تدبير الشأن العام، معربة عن تطلعها إلى مواصلة العمل مع مختلف الشركاء من أجل تطوير مبادرات جديدة تستثمر النتائج الإيجابية التي حققها هذا المشروع، وتوسع دائرة الاستفادة لفائدة نساء وفتيات العالم القروي.

ويعد مشروع “تأهيل الفتاة القروية… أساس التمكين السياسي” نموذجًا عمليًا لكيفية تحويل التكوين والتأطير إلى ممارسة ميدانية، عبر مسار متكامل جمع بين المعرفة والتجربة، وأسهم في إعداد جيل من النساء القرويات أكثر وعيًا بحقوقه، وأكثر استعدادًا للمشاركة في صناعة القرار المحلي وخدمة التنمية الترابية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى