الدار البيضاء

لوحة العشاء الأخير “لدافنشي” برحاب كلية الآداب بنمسيك بالدارالبيضاء

توالت أنشطة طلبة التاريخ والحضارة في إلقاء عروضهم المتعلقة بالنهضة الأوربية في شقها المتعلق بالأعمال الفنية، التي جادت بها قريحة مبدعي تلك الفترة.

فبعد فعاليات لقاء ثقافي خاص بلوحة الفنان الايطالي “ساندرو بوتتشيلي” المنعقدة أواخر فبراير المنصرم، جاء الدور يوم الثلاثاء 12 مارس الجاري على لوحة فنية أخرى، تسمى العشاء الأخير، من إبداع الفنان الشهير “ليوناردو دافنشي” اخْتيرَتْ كمحور لعرض ألقاه طلبة هذه الشعبة، ويتعلق الأمر بكل من بواحي حنان، والحياني فاخري حنان، وزاكوري رشيد.

فبعد تعريف الطلبة بمبدع هذه اللوحة، الذي ارتبط اسمه أكثر بلوحة” المورناليزا” أكثر من أي عمل فني قام به، وفي كونه يُعتبر أحد أذكى البشر على مرّ العصور، وأحد أبرز فناني عصر النهضة، وجمع بين فن الرسم والتصوير والنحت ولم يكتف بذلك، بل وجه اهتماماته إلى مجالات علمية صرفة مثل إشارته في ذلك الزمن الموغل في القدم، إلى حقيقة دوران الأرض حول الشمس ،ونظرية نيوتن في الجاذبية، ونظرية “وليم هارفي” في الدورة الدموية والتي أتبثها العلماء بعد ذلك، علاوة عن تصميمه للطيارة والغواصة والدبابة والقنابل المشحونة بالغازات السامة والتي تحققت بعد ذلك بمئات السنين، كما كان شغوفا بمجال الهندسة والمعمار والبحت العلمي بالاعتماد على التجربة المباشرة من غير الاعتماد على معطيات فلسفية لمن سبقه من فلاسفة عصر الإغريق والرومان .

وعقب هذه الإطلالة على مختلف اهتمامات هذا الفنان، تحدث الطلبة أيضا عن سياق ومكان رسم جدارية العشاء الأخير للمسيح، التي أكدّوا على أنها رسمت على جدار غرفة الطعام بكنيسة “سانتا ماريا” في ميلانو وهي تمثل العشاء الأخير، الذي تناوله المسيح مع تلامذته الإثنى عشرة، بناء على رغبة من رئيس الدير وقد استغرق رسمها 18 سنة نظرا لاهتمامه بالتفاصيل الدقيقة وبالنظر أيضا لكبر حجمها .

وبخصوص مرامي وأبعاد هذه اللوحة، أشار الطلبة إلى أن “دافنشي” جعل الشخصية المحورية في اللوحة، هي شخصية المسيح، ووضعها في وسط الصورة بدون هالة من النور، وهي إشارة من “دافنشي” إلى عقيدة دينية مختلفة عن الكاثوليكية، التي كانت هي السائدة في تلك الفترة وبصحبة المسيح يوجد إثنا عشرة حواريا، يظهرون بصورة عادية مثلهم مثل بقية الناس العاديين، وكان ذلك متعمدا لغرض في نفس “دافنشي” بهدف تخليص شخصيات اللوحة من الجمود .

وحفلت مداخلات الطلبة خلال فعاليات هذا العرض، أثناء تحليلهم لهذه اللوحة على أنه برأي النقاد نجح “دافنشي” في تصوير الانفعالات الدقيقة إلى أبعد مدى على وجوه الشخصيات، متأثرا في هذا المنحى بدراسته لعلم التشريح، وأبدع في تصوير حالات الجدل الحاد والغضب والعزلة الانفرادية للمسيح .

وأرجع الطلبة حركية الشخصيات المرسومة في اللوحة، في كون لوحة العشاء الأخير تحكي التواني القليلة بأسلوب رمزي، بعد أن أخبر المسيح الحواريين بأن أحدهم سيخونه قبل شروق الشمس؛ لهذا عمد “دافنشي” إلى رسم وجه يهوذا في الظل عكس الآخرين؛ لتمييزه بسهولة فهو يقبض على كيس صغير يرمز إلى النقود وتم اعتبار وقوع المملحة، رمزا آخر للخيانة إضافة إلى رمزية رقم ثلاثة التي تتجلى في ثلاثة نوافذ، وتكوين المجموعات من ثلاثة أفراد إضافة لرمز الثالوث المجسد في هيئة المسيح، من خلال وضع الذراعين والرأس، واعتمد “دافنشي” على معرفته المسبقة بقواعد الرياضيات في مراعاة طرق القياس في نسب الجمالية للجدارية .

والى جانب التحليل الذي رافق مناقشة هذه اللوحة، تطرق الطلبة أيضا إلى لوحة “الموناليزا” التي صوّر فيها “دافنشي” زوجة أحد تجار الحرير الايطاليين “فرانسيسكو ديل جيوكوندو” الذي كان صديقا مقربا من “ليوناردو” وقد طلب منه رسم لوحة لزوجته “ليزا “. وفي نهاية إلقاء العرض، تمت مناقشته من طرف طلبة التاريخ والحضارة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى