سطات

هكذا ساهمت جامعة الحسن الأول في إنقاذ مدينة سطات من ركود اقتصادي و اجتماعي

يرى الكثيرون أن أوضاع مدينة سطات لا تسرّ ولازال هاجس هجرة كوادرها يخيم عليها، بسبب ما تمر به من مشاكل اقتصادية وركود في التنمية وتهميش ممنهج، سيما في ظل إلتقاء السياسة بالصراع، وسعي “سياسيوها” الى كسر بعضهم البعض، في أجواء لا علاقة لها بمجال الديمقراطية، الامر الذي جعل “عروس الشاوية” عبارة عن حلبة للصراع يأكل فيها القوي الضعيف، وتغيب فيها قواعد اللعبة السياسية في شقها المتعلق بالسياسة ك”فن”.

فرغم هذه المناوشات والتجادبات التي ترخي بظلالها على المدينة، وما ينعكس عليها من يأس وإحباط وهزيمة حياتية، تبقى جامعة الحسن الاول بسطات احدى أهم العوامل إن لم نقل الوحيدة التي تنعش الحركة الاقتصادية والتجارية بالمدينة ولو بشكل طفيف، وذلك بفضل الاقبال الكبير من طرف الطلبة المغاربة القادمين من مختلف مدن المملكة لإكمال دراستهم بذات الجامعة التي تضم كلية العلوم القانونية والاقتصادية و الاجتماعية وكلية العلوم و التقنيات و المدرسة الوطنية للتجارة و التسير، بالإضافة الى خيرة من العلماء الذين وهبوا انفسهم للدراسة والبحث والمعرفة، والنظر الى الحياة ومشاكل المجتمع انطلاقا من نظرة علمية شمولية متكاملة، بالاستعانة الى المعرفة بالكتاب والمعلومات والمختبر و الدراسة الميدانية.

صحيح أن التنمية بسطات تعرف كبحًا قاتلًا، وركودًا مزريًا، لكن لا يختلف اثنان بخصوص جامعة الحسن الاول كنواة محرّكة لعجلة التنمية الراكدة، نظرا للتزايد الذي تعرفه المدينة للطلبة والأساتذة والمؤطرين وعائلاتهم الذين يتوافدون إليها، الأمر الذي يخلق رواجا اقتصاديا وتجاريا هاما على مستوى المدينة والإقليم عبر تزايد الأنشطة التسويقية من خلال خلق مشاريع تجارية واقتصادية مدرّة للدخل وأخرى سكنية للإيواء، الأمر الذي يستدعي التوعية والتدخل من جانب الساهرين على تسيير الشأن المحلي بالمدينة، وكذا من قبيل الفعاليات الجمعوية والحقوقية، لإنقاذ الجامعة من صراعات الإديولوجيات داخل فضائها، و العمل ما امكن على خلق ثقافة مبدئية وازنة ذات احتكام شرعي من اجل تحسين ظروف العبور واستثمار هذا المكتسب بشكل يضمن استمرار قدوم الطلبة المغاربة الى المدينة لضمان الانتعاش الاقتصادي، نظرا لأهمية الجامعة الكبيرة على المستووين التجاري وكذا الاقتصادي.

وفي ظل القفزة النوعية للحركة التجارية والانتعاشة الاقتصادية التي تشهدها المدينة من خلال عدد المتاجر التي سرعان ما أصبحت تفتح بين الفنية والأخرى، متوزعة بين بيع الأفرشة والملابس و الحلي والإكسسوارات، وأخرى خاصة بالأكل، واخص بالذكر حي المعاريف الذي يعرف حركة تجارية لم يسبق لها مثيل بعدما قام عدد من المواطنين بفتح محلات تجارية الأمر الذي جعل لسطات وجها اقتصاديا مغايرا لما كانت عليه من ذي قبل، نجد أن الفرصة لا تزال قائمة أمام الطبقة السياسية والنقابية والحقوقية وفعاليات المجتمع المدني بالمدينة، لامكانية تحقيق بناء مدينة قادرة على حماية حقوق الجميع، شريطة أن تبقى الصراعات السياسية الحزبية بعيدة عن العملية الثقافية التحصيلية، قبل هجرة وشتات وتيه الساكنة السطاتية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى