الدار البيضاء

اليوم الثاني: تجار سوق (ولد مِّينة) بالحي الحسني يحصون خسائرهم و الألم يعتصر قلوبهم + صور

بعد يوم مأساوي ذاك الذي شهده سوق السعادة المعروف ب”ولد امينة” بالحي الحسني، بعدما أتت النيران على العشرات من المحلات التجارية ولم تترك منها إلا الإسمنت و الآجور، استفاق أصحاب المحلات المحترقة صباح اليوم الاثنين 25ماري الجاري، على هول ما وقع وأخذوا يحصون خسائرهم ولسان حالهم ما فتئ يردد جملة واحدة( قدر الله ما شاء فعل).

جانب من مخلفات الحريق

وفي إطار مواكبتها المستمرة لهذا الحادث أبت 《كازابلانكا الآن》 إلا أن تتواجد بعين المكان، لاستصقاء آراء المتضررين و رصد هول ما خلفه الحريق يوم أمس الأحد 24 مارس، عبر شريط مصور سنبثه لمتتبعينا بعد حين لتقريبهم ونقل مشاهد الألم ولو عبر الصور لأناس أصبحوا بين ليلة و ضحاها لا يملكون شيئا وتحول موردهم الأساسي إلى ما يشبه “الخرب” وكأن حربا درات رحاها هنا.

لحظة استبدال العداد الكهرباء الجماعي من طرف عمال “ليدك”

أثناء تواجدنا صباح اليوم بسوق السعادة الذي تحول في نظر بعض المتضررين إلى سوق للتعاسة، لمحنا تواجد فريق عن الشركة المفوض لها تدبير قطاع الكهرباء بالمنطقة(ليدك) حيث باشر عمالها استبدال عدادات الكهرباء المتهالكة بأخرى، فيما لا تزال شاحنة تابعة للوقاية المدنية ترابض بالشراع المحادي للسوق المذكور، بينما أخرى تواصل عملية ملئ صهريجها بالزاوية القصوى لسوق “السعادة”، كما انتشرت عدد من العناصر الأمنية و معها القوات المساعدة بمحيط السوق، تحسبا لأي طارئ في ظل الحديث عن بعض عمليات السرقة المتفرقة بحثا عما خف وزنه وزاد ثمنه سواء، تحت الركام أو بمحيط المحلات، حيث تمكنت المصالح الأمنية بالحي الحسني يوم أمس من توقيف عدد من المشتبه فيهم على علاقة ببعض أعمال السرقة.

النيران تلتهم الأخضر و اليابس

فبينما تجاوزت عقارب الساعة الثالثة زوالا ببضع دقائق ظهرت كوكبة من المسؤولين فتجمهر حولها بعض المتضررين وعدد من الفضوليين، حاولوا القيام بجولة داخل المحلات المتضررة إلا أنهم سرعان ما سيجدون أنفسهم محاصرين بعدد من أصحاب المحلات و بعض المتضامنين معهم وممثل عن جمعية تجار السوق، وضمت اللجنة التي غادرت بعد دقائق قليلة، ممثلا عن مجلس المدينة و عمالة الحي الحسني إضافة إلى ممثلين عن مجلس المقاطعة، فقدم أعضاء اللجنة التطمينات اللازمة للمتضررين وضربوا لهم موعدا لتدارس الوضع والتفصيل فيه يوم غذ الثلاثاء 26مارس، بمقر المقاطعة في حدود الساعة الرابعة بعد الزوال.
اللجنة المذكورة لحظة زيارتها للمتضررين

هذا، وبينما كان أعضاء اللجنة المعنية يتبادلون أطراف الحوار مع المتضررين كنا نحن قد تخطينا الحواجز التي وضعت لمنع العامة من ولوج المحلات المحترقة، وأخذتنا أقدامنا و واجب تقريب المتتبع لجريدة 《كازابلانكا الآن》من كواليس الحريق، إلى داخل السوق، فاستطعنا التسلل عبر ممر خاص ؛ عبارة عن درج خشبي يربط محلا بسطح يتخذ منه أحد أصحاب المحلات المتضررة مسكنا له حسب قوله، و حدث أن رصدنا لحظة تواجدنا به عددا من الأواني المحترقة و الأجهزة الكهربائية المنزلية …فكان كل شيء قد تحول إلى رماد.

مخلفات الحريق

يحكي ابن صاحب المحل بحرقة بالغة، كيف عبثت النيران بمحتويات محلهم، وكيف حاول بمعية أبناء الدور المجاورة من شباب الحي الحسني من هدم الجدران الخلفية للمحلات محدثين عبرها ثقبا يعينهم وعناصر الوقاية المدنية على محاصرة ألسنة النيران التي لم تخمذ إلا وقد أتت على الأخضر واليابس في طريقها، وبينما كان الشاب يروي تفاصيل الحادث المأساوي، كان من حين لآخر يعود ليؤكد أنه لو كان تدخل عناصر الوقاية المدنية في وقته ومحله و بالطريقة الفضلى، لَجُنِّبَ التجار هذه الخسائر الفادحة.

شاب يحاول إخماد النيران

قبل تسللنا إلى سطح بناية السوق رغم تحذير المتواجدين هناك لخطورة الأمر، كان قد استوقفنا تاجر متخصص في الأثاث و التجهيزات المنزلية والأكسسوارات الرفيعة، بينما يتفقد مصير محله ومحتوياته التي تحولت إلى رماد، فكان تصريحه يعبر عن حال العشرات من أصحاب المحلات التجارية، إلا أن وقع الحريق بالنسبة لمتحدثنا كان أكبر حسب تصريح أحد المشتغلين لديه.

من جهته، لم يتردد في توجيه الاتهام الى التقصير الذي أبانت عليه مصالح الوقاية المدنية في تعاملها مع الحادث، مُثْنِياً في الوقت نفسه على شجاعة شباب الحي ممن غامروا بأرواحهم رغم خطورة الأمر، قبل أن يعود ليعرج على الغياب التام لمسؤولي المقاطعة الذي لم يكلفوا أنفسهم عناء التواجد بعين المكان ساعة الحادث قصد تقديم الدعم المعنوي اللازم للمتضررين.

صورة لمحل قبل و بعد الكارثة

هي مشاهد و صور ستنضاف للعشرات من الحوادث التي هزت هذا السوق رغم توالي المسؤولين المنتخبين و الإقليميين، في انتظار حل يراه هؤلاء المتضررين لن يأتي إلا بتدخل أعلى سلطة بالبلاد، وهي الرسالة التي رفعها بعض المتضررين من حريق سوق “السعادة” المعروف ب”سوق ولد امينة” بالحي الحسني لصاحب الجلالة عبر منبر 《كازابلانكا الآن》.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى