مدينتي سطات لا أراك إلا “عزيزة قوم قد ذُلَّت”..!!

لا يختلف اثنان حول مدينة سطات، كونها من المدن الأولى المحدثة بالمغرب، فعلى أنقاض الماضي البعيد شيدت “عروس الشاوية” قصبتها الإسماعيلية، و كسبت من امتداد جدورها التاريخية أصالتها وأنفتها، ولا زالت شاهدة على محطات تاريخية بصمت تاريخ المغرب في مراحل ثلاث، قبل وغداة و ما بعد الاستقلال.
مدينة كانت إلى وقت قريب، رمزا من رموز المجد والبطولات لحضارة قبائل الشاوية، غير أن دوام الحال من المحال، فقد ذهب الماضي بكل ما يحمله من سحر ورونق و حل محله اليوم واقع التهميش و الإقصاء والتخلف على مسايرة الركب التنموي الذي تشهده باقي مدن المملكة، فأضحت “عزيزة قوم ذلت”، تعيش جملة من المشاكل والنقائص التي تعكر صفو حياة الساكنة، التي مافتئت تعبر عن استيائها وتذمرها الشديدين جراء الأوضاع المزرية التي تتخبط فيها مدينتهم.
مشاريع تعدت الملايين على الأوراق، لكن واقع الأمر غير ذلك، فهي لا تعدو أن تكون مجرد أرقام و أصفار، والدليل على ذلك، أنها تعيش ركودا تنمويا خطيرا في عدة مجالات، ركود أسهمت فيه عدة عوامل متداخلة، وهو ما يتضح من خلال شلل البنيات التحتية الأساسية الذي أصاب أجزاء المدينة مساحة و ساكنة، ما بات ينغص الحياة اليومية، نتيجة إعدام التنمية بفعل أفعال فاعلين مفعول بهم وسط جمل من الأنشطة الموزعة تارة بين الفعلية وتارة أخرى بين الاسمية، يكاد لايفعم المبتغى منها تحت طائلة أنها غير مفيدة أو مركبة بين المتناوبين على تسير الشأن العام المحلي بذات المدينة التي بات سكانها يعلقون أمالا كبيرة على زيارة أو “غضبة” ملكية لعلها تساهم و لو بالقليل في الاقلاع بالمنطقة اقتصاديا واجتماعيا، و تمسح البؤس الذي يعتلي محيا أغلبية من يقطن بها.
سطات…المدينة التي لا توحي بأنها مدينة بالمفهوم الحضري الشامل المتعارف عليه، بل صورتها لا تكاد تخرج عن إطار تجمع سكاني بقرية معزولة جاد عليها بعض المحسنين ببعض الأعمدة الكهربائية، فلا وجود لمرافق بإمكانها أن تجعل من المدينة منطقة مؤهلة، و لا تنمية لوحظت، و لا مشاريع ساهمت و لو بالقليل في تنميتها و ساعدت على الاقل في انتشالها من واقع التهميش و الاقصاء الذي تعاني منه، فبمجرد أن تطأ قدماك هذه المدينة، حتى تلمح من الوهلة الأولى الوضعية المزرية والحالة الصعبة التي يعيشها سكانها في صمت بسبب الغياب شبه الكلي للرأسمال المحلي، و التقاعس السياسي والاقتصادي لكافة المستويات والفعاليات المحلية عن طرح إشكاليات المدينة الحقيقية أمام انظار صناع القرار.
إن حرمان إقليم سطات من الاستثمارات العمومية على غرار باقي مدن الجهات، رغم مساهمته بفعالية في الناتج الداخلي الخام، أفرز ركودا قاتلا تعيش على إيقاعه مختلف المجالات الحيوية، مما زاد من تفاقم الآفات الاجتماعية المسيئة والمشوّهة لصورة سطات، وضمنها انتشار الجريمة والتسول، الأمر الذي بات يفرض بإلحاح تظافر جهود كافة النخب السوسيوثقافية، والسياسية، والاقتصادية من كافة المشارب، للتصدي لكل اللوبيات التي تعمل على قتل الاقتصاد ومحاصرة الاستثمار الجاد، لفكّ الحصار الاقتصادي والاستثماري المضروبين على المدينة، ومنح ساكنتها الحق في الحياة الكريمة، عن طريق استغلال مؤهلات المدينة في بناء منظومة مجالية تخدم الاقتصاد المحلي والجهوي والوطني، حتى تحظى بالجاذبية والتنافسية والاستثمارات، وذلك لما للشاوية من موقع أساسي في المجال الفلاحي، قبل أن تتمركز جميع المشاريع في يد فئة قليلة، ستحجم طموحات “عزيزة قوم ذلت”.



