الرأي

مدينتي سطات في حاجة لـ”زطاط” حتى تسير مثل “كازا” و الرباط

يحكى أنه في القديم الغابر، ذاك الماضي السحيق، الذي نحن في أمس الحاجة لإستنشاق نسيم بطولاته، وتنفس اوكسجين هواء رجالاته، لاسترجاع ما يمكن استرجاع من أجل النهوض بمدينة سطات، وإعلاء صيتها ضمن مصاف المشاريع التنموية والطلائعية…(يحكى) أنه كان رجل يشهد له بالقوامة والقوة، والحنكة، والرجولة، رجل كان يقوم بضمان السير الرشيد وتوفير الأمن والأمان للقوافل المارة عبر تراب الشاوية، لا تلك المتجهة نحو الشمال الآتية من الجنوب، ولا القادمة من الشمال صوب الجنوب، رجل يسمى”الزطاط” وما أدراك ما “الزطاط” .

هذه المدينة، التي أنجبت هذا الرجل بالأمس، اليوم ورغم توافر الرجال بها لم تجد من “يزطط” سيرها رفقة الركب الإجتماعي، والإقتصادي، والرياضي، والسياسي الذي تشهده معظم المدن، لأسباب غير مبررة، إما للتواطؤ أو لقلة الخبرة في هذه المجالات الحيوية، إذ تحولت المدينة وفي غفلة من الزمن بـ180 درجة، إلى المدينة المنسية المسكوت عن أمرها.

فبعدما كانت الممول الأول للمملكة المغربية من الناحية الغذائية في المجال الفلاحي، وبعدما كانت مدينة تجلب الزوار العاشقين لسحر الطبيعة، والخضرة، والهواء العليل، هاهي اليوم، وبكل الأسى والأسف، تعاني، تحتضر، وتستغيت بذوي القلوب الرحيمة، من ويلات وآهات النسيان، والمعاناة واللامبالاة، لما تشهده من تدهور خطير، من خلال ما يقع داخل ترابها، المتمثل في غياب الأوراش الطلائعية التي قد تشكل سببا للتمسك بترابها بالنسبة للأجيال قادمة قد لا يجلبها الحنين يوما، بالإضافة إلى إهمال المشاريع البنيوية المهمة، التي تروم بالأساس تعزيز مكانة المدينة وموقعها الجهوي، والوطني، في إطار الحركة الإقتصادية والإجتماعية.

وانطلاقا مما سبق ذكره، يظهر بكل وضوح وجلاء، للمتتبع المهتم، والمحب لهذه المدينة، من خلال الأرقام والنسب التي تزيل الستار، وتفضح الواقع القاتم للمدينة، من حيث التمدرس، والصحة، والسكن، والتجهيزات، واستفحال الجريمة، وغزو “البوعارة” والكلاب الضالة، بالإضافة إلى قلة الإنارة العمومية، وتكاثر المتشردين والمتسولين، و الأسواق العشوائية التي وجدت ضالتها بالأحياء الشعبية، وكذا تزايد الباعة المتجوليين، انها في وضعية لا تحسد عليها، و ليست كما يعتبرها بعض الناس بالمدينة المحظوظة، فالرعاية التي نسبت إليها خلال فترة إدريس البصري، ليست سوى من قبيل العناية الفائقة التي تعطى لمريض يصارع المرض، ويحتاج إلى حقن من الدم والأكسجين كي يبقى على قيد الحياة.

ومنه أمكن القول وبكل عفوية وتلقائية، وبدون أي حرج أن الإستراتيجية التنموية المحلية لهذه المدينة هي أضعف حلقة في خارطة التنمية المحلية مقارنة بباقي المدن الوطنية نظير “كازا” و الرباط على سبيل المثال لا الحصر، ذلك أن جاذبية المدينة واستقطابها، لا يقفان عند حدود توفر الوسائل المادية بل عند حدود إستعداد نخبتها خاصة وسكانها عامة لرسم مصيرها والدفع بها إلى الأمام….ليبقى السؤال هل مدينة سطات قادرة على أن تنجب فرسانا حقيقيين، غير مدفوعين، وغير مصطنعين من نخبة الجيل الجديد وجيل الحراك الإقتصادي والإجتماعي والسياسية بعيدا عن سياسة “العكر فوق الخنونة” شرف الله قدركم ؟؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى