الرأي

عجبا لك يا مدينة سطات..بأي قلم سأكتب عنك

مدينتي لا أعلم بأي قلم سأكتب عنك، وعن أي موضوع سأتكلم، “أأطعرج” كما يفعل غيري لآتناول نصيبي من الكعكعة ولو كان فتاتا، أم أزيل الستار عن جملة خروقات المتحكم في عجلة دورانك “ليزفزف” بي وسط عاصفة هوجاء صوب ذاك المكان الذي لا تشرق به الشمس، مدينتي بين هذا وذاك أراني حائرا، فبأي صوت أصرخ لأفرغ ما بداخلي من ضيم وغبن خنقاني إلى درجة أنني أصبحت بمشقة نفس أشهق و أزفر، حقا كل شيء فيك قد توقف وانكمش وما عاد لا الكلام يجدي نفعا، ولا الإشارة تشفي غليلا، إليك أيتها الغالية يا مدينة الخيرات والثرواث التي انهكتها أيادي المختلسين ووزعت ثروتها على باقي المدن، ولم تحضى منه ولو بالقليل، وحتى القليل إن نلته اقتسمه من يديرون شأنك المحلي تحت شعار لي شاط ديروا في الشكارة.

فإن كنت أيها المسؤول كيفما كان منصبك برلمانيا أو رئيسا أو منتخبا أو مستشار جماعيا سواء بالأغلبية أو بالمعارضة، إن شئت قل الغريب شبه الحاضر لاتبالي بشأن سطات ولاتعير اهتماما لحالها ولسكانها، أدعوك اليوم وأنت مارا على جناباتها ممتطيا سيارتك أن تسأل ولا تستحي عن مرضاها الذين لايجدون استشفاءا أو تطبيبا إلا في غيرها من المدن، أناس ألفت مسامعهم عبارات تحز في النفس من قبيل (هزوه للدارالبيضاء)، ادعوك أن تسأل عن طلابها المتفوقون الذين لايجدون جامعة يكملون فيها مسيرتهم وتخصصهم الدراسي إلا في غيرها من المدن رغم توافرها على جامعة، طلبة يعيشون وسط حالة من التشوش و الحزن، وهم في حيرة من أمرهم بين مكان الإستقرار الذي يجب أن يوفروا له ثمن الكراء والمأكل والمشرب والملبس، وما مايحتاجونه في دراستهم، هذا إن كانت الحالة متوسطة ولا بأس بها، أما إن كانت ضعيفة فالكلام له مجرى آخر.

أدعوك أن تسأل عن عاطليها من حاملي الشهادات الذين لطالما حلموا أن تكون لهم الأسبقية في فرص الشغل داخل اداراتها و بالشركات المتواجدة بترابها ولو على قلتها، اسأل كيف يتم رفض طلباتهم العملية واستبعادهم بكل وقاحة وخذلان، وكأنهم ليسوا أبناء التراب وأحفاد من تكسرت عظامهم، وانحنت فقرات ظهورهم وهم يدافعون عنها في وجه العدو المستعمر، اسأل عن شبابها ورياضييها أصحاب الشهادات والإنجازات والمراتب المتقدمة على المستوى المحلي والجهوي والوطني في مختلف الرياضات، التي اشتهر بها أبناء المدينة ولم تعطى حقها ونصيبها، لا من طرف الإعلام ولا من الوزارة والجامعة المكلفة بالرياضة، اسأل عن ما يعانونه من تهميش واحتقار، وكأنهم فعلا أصبحوا عالة على الرياضة تحت “ذنب” أنهم نسبوا لمدينة سطات.

أحبابي وإخواني وأبناء مدينتي الغالية، والتي أعتز بإنتسابي لها أينما حللت وارتحلت، أنا لا أكتب عن “سطات” لأدغدغ مشاعركم، ولا لأزيدكم حزنا على حزن، ولكنني أكتب بحرقة بأسى وأسف عن واقع أليم يشهد له القاصي والداني تجاه ما تعانيه مدينتنا من إقصاء وتهميش ممنهجان، أكتب عن سوء التدبير الذي بات يستشري في بعض المرافق و القطاعات، أكتب وأكتب ولا داعي لكشف المخبوء المستور، فالجميع على علم بما يدور في فلك سطات، فلست الوحيد ممن يحترقون بنار اندهار وانهيار المدينة يوما بعد يوم نحو الحضيض، أكتب لأقول لكم من قلب خالص مكلوم، إن كان بعض المسؤولين فرطوا في جانبها وحقها، فنحن الجيل الصاعد، لايجب أن نحدو حدوهم ونتبع سبيلهم، فطريق التغيير لايأتي بالتغاضي واللامبلاة، الكل مطالب بالعمل من مكانه تجاه هذه الرقعة الترابية، وماهذه الزفرات والعبارات التي سطرتها إلا غيض من فيض، وقليل من كثير، وحب وغيرة تجاه تراب مدينة سطات وأبنائها الطيبيين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى