سطات

وداعا “بـَّا الشرقي”… إن سطات لـحزينة لفراقك

علمت “كازبلانكا الآن” أن الرجل المسن المسمى قيد حياته “با الشرقي” أشهر بائع لعشبة “النعناع”، الذي تجاوز صيته دروب المدينة قد فارق الحياة، قبل أن يوارى الثرى بمسقط رأسه بسطات.

“مول النعناع” ، شيخ ركب عزة النفس حتى آخر لحظات حياته ولم يمد يده ليتسول صدقة من أحد، عاش على بيع “رزم” النعناع منذ أكثر من خمسين سنة أمام باب السكة الحديدية وبالأزقة قبل وبعد احداث القنطرة، ليغادر متجها صوب درب الصابون قرب مدرسة ابن تاشفين الابتدائية منذ سنة 1997، الرجل الذي واجه مرارة الحياة وتدهور الاوضاع المعيشية بكبرياء وشموخ، دون أن يمد يده لأحد، رغم فقره وحاجته، رجل كفيف له من الكرامة وعزة النفس ما جعله يمارس التجارة عوض بيع ماء وجهه، لم يطلب صدقة من أحد، ولم يرجو عطفا من أحد، ولم يستعطف صغيرا و لا كبيرا…
تماما مثل النخلة وُلدت واقفة لتعيش واقفة، كبرياء من نوع نادر قَل أن يوجد في بعض من هذا الوطن.

نجم آخر ينطفئ من رموز أبناء مدينة سطات، رجل حر ذاب في صمت ولم يستنجد احدا غير ربه، انه “با الشرقي” مول النعناع صاحب (النفس الحارة)، المقاوم الصنديد الذي تجاهله التاريخ وقضى فقيرا، إنه الرجل النزيه العفيف المناضل الذي أعدمت السنون زهرة شبابه وانزوى وحيدا مع ذكرياته لا يتملق إنصافا ولا مصالحة تقايضه بتاريخه، مات في صمت بعيدا عن ضوضاء و صخب المدينة.

اللهم اغفر له وارحمه واعف عنه، اللهم اكرم نزله ووسع مدخله وبدّله داراً خيراً من داره وأهلاً خيراً من اهله، اللهم اغسله بالماء والثلج والبرد ونقه من الذنوب والخطايا كما ينقى الثوب الابيض من الدنس، اللهم ثبته بالقول الثابت، اللهم قه عذاب القبر وعذاب النار، اللهم ادخله الجنة مع الابرار، اللهم الهم اهله وذويه الصبر والسلوان، اللهم لا تحرمهم اجره ولا تفتنهم بعده،

يا ايتها النفس المطمئنة إرجعي إلى ربك راضية مرضية فادخلي في عبادي وادخلي جنتي.. صدق الله العظيم .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى